الرأيتقاريرتقاريرراي ومشاركاتمقالات

الأزمة الإنسانية تضع مزيداً من الضغوط على أطراف الحرب فى السودان

مجلس الأمن يستنجد بالقيم الدينية لهدنة فى رمضان لتقديم الدعم الإنسانى للمدنيين فهل تستجيب أطراف القتال؟

 

الأزمة الإنسانية تضع مزيداً من الضغوط على أطراف الحرب فى السودان

مجلس الأمن يستنجد بالقيم الدينية لهدنة فى رمضان لتقديم الدعم الإنسانى للمدنيين فهل تستجيب أطراف القتال؟

لأىّ مدى  تملك حكومة السودان القدرة على مواجهة المجتمع الدولي ؟

مديحه عبدالله  

جاء مشروع قرار مجلس الأمن الصادر فى الثامن من مارس الجاري بتطبيق هدنة  خلال شهر رمضان، متزامناً مع التقارير الدولية والمحلية التي تكشف حجم الأزمة الإنسانية فى السودان التي وصلت حد الموت جوعاً فى بعض مناطق البلاد، وتفاقمت الأزمة  بقطع خدمات الإنترنت مما أثر سلباً على عمل المطابخ التكافلية فى مناطق الإشتباكات، وخاصة فى الخرطوم ودارفور، ودعى القرار إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، وطلب من جميع أطراف النزاع السعى لحل دائم عبر الحوار، كما دعى جميع الأطراف إلى تمكين وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل، ودون عوائق، عبر الحدود، وعبر خطوط التماس وحماية المدنين، والامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الانساني والتعهدات بموجب إعلان جدة.

ردود فعل أطرف الحرب

رحب الدعم السريع بهدنة رمضان، وظهر أكثر من لسان من مجلس  السيادة ووزارة الخارجية، حيث ذكر مجلس السيادة على لسان ياسر العطا مساعد القائد العام للجيش (الأحد) العاشر من مارس الجارى، أنه لن تكون هناك هدنة في شهر رمضان، إلا إذا نفّذت «قوات الدعم السريع» اتفاق جدة الذي تم توقيعه في مايو 2023.

ويبدو أن الطرف الحكومي يجد متكئاً فى إعلان جدة، للتنصل من  أى التزام بوقف القتال، مع ملاحظة أن الاتفاق ملزم لطرفى الحرب معاً، حيث وضعت شروطاً لدخول المساعدات الإنسانية عبر مناطق تقع تحت سيطرتها، ثم عادت وطرحت امكانية توصيل المساعدات عبر مسارات محددة، وفقاً لبيان من وزارة الخارجية  مطلع مارس الجاري، حيث أبلفت الأمم المتحدة موافقتها على استخدام معبر الطينة من تشاد إلى الفاشر، لدخول المساعدات الإنسانية المحددة، وبعد الاتفاق على الجوانب الفنية بين الحكومتين السودانية والتشادية، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم ( 1591) وعبر مسارات هى (1) بورتسودان عطبرة –مليط الفاشر(2) مصر: عن طريق البحر الأحمر بورتسودان (3) معبر وادى حلفا –دنقلا (4) دولة جنوب السودان، بواسطة النقل النهري والطريق البري من الرنك إلى كوستى، مع استخدام مطارات الفاشر، كادوقلى، الابيض، فى حال تعثر الوصول عبر الطرق البرية.

كيف ينظر مجلس الأمن للوضع فى السودان؟

شدد الأمين العام للأمم المتحدة على أهمية أن يلتزم أطراف الحرب بهدنة رمضان، بوقف أعمال القتال، بشكل نهائي، فى جميع أنحاء البلاد، ورسم طريق محدد نحو السلام الدائم لشعب السودان. وقال: هناك خطر جدي من أن الصراع يمكن أن يشعل عدم استقرار له أبعاد مأساوية على المنطقة، من الساحل إلى القرن الأفريقى والبحر الأحمر.

ومما يؤكد المخاوف الدولية من الوضع فى السودان وتأثيره الأمنى على محيطه الإقليمى، هو أن المسألة السودانية ظلت حاضرة على منضدة مجلس الأمن، حيث عقد جلسة مفتوحة فى أغسطس 2023، عن الوضع فى البلاد، بطلب من المملكة المتحدة، وهى الدولة المعنية بالملف السودانى فى المجلس، فكيف سيكون الأمر إذا استمرت الحكومة فى وضع شروط لقبول الهدنة الانسانية؟.

السودان والعقوبات الدولية

ظلت علاقة السودان مع الأمم المتحدة قائمة على الشد والجذب، بسبب تطاول أمد النزاعات فى البلاد، خاصة بعد اندلاع القتال فى دارفور 2003، وتفاقم الإنتهاكات الإنسانية مما حدا بمجلس الأمن  اصدار القرار (1591) فى العام 2005، طالب فيه جميع الدول باتخاذ تدابير لمنع تزويد الكيانات العاملة فى دارفوربالأسلحة والمواد ذات الصلة، بما فى ذلك التدريب والمساعدة التقنية.  وظل مجلس الأمن يمدد فى مهام تفويض فريق الخبراء المنشأ بموجب القرار لمتابعة تنفيذه بشكل دورى، بينما يسعى مجلس السيادة، لإنهاء تفويض هذا الفريق منذ فبراير 2023.

والآن، ومع تفاقم الانتهاكات ضد المدنين حد تجويعهم، وإذا استمر رفض الطرف الحكومي الامتثال لقرار مجلس الأمن بهدنة رمضان،  فهل يذهب مجلس الأمن لاستخدام المادة (41) فى الفصل السابع، من ميثاق الأمم المتحدة ؟، والتى تنص أن على مجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير، التى لا تتطلب استخدام القوات المسلحة، لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء الأمم المتحدة، تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها: وقف الصلات الإقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات، وقفاً جزئياً او كلياً وقطع العلاقات الدبلوماسية؟.

 القرارات تترى والشعوب تعاني

يظل الوضع الإنسانى قائماً إلى أن تجد القرارات الدولية طريقها لأرض الواقع، إذ يحتاج نحو (25) مليون من المواطنين السودانيين، إلى المساعدات الإنسانية، ويعانى (18) مليون منهم من انعدام الأمن الغذائى الحاد.

ويبدو الوضع فى السودان مشابها لما يحدث فى غزة حيث أعلن الأمين العام للامم المتحدة تفعيل المادة (99) من الميثاق الأممي، والتى تعتبر أقوى أداة يملكها فى إطار الميثاق، حيث قال: فى مواجهة الخطر الجسيم لانهيار النظام الإنسانى فى غزة احث مجلس الأمن على المساعدة فى تجنب كارثة إنسانية، ودعا إلى وقف إطلاق النار، مما أثار غضب إسرائيل، التي اتهمته بالوقوف إلى جانب حركة حماس، ثم دعا مؤخراً إلى هدنة فى رمضان، مستنجداً بقيم الدين لحماية المدنيين، بعد أن تعذر على من يشنون الحرب على المدنيين فى السودان وغزة، الامتثال للقانون الدولي الإنساني.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى