Uncategorized

اللاجئات السودانيات في كمبالا: أوضاع مأساويّة وانعدام العمل

مدافعة حقوقية : "فى يوغندا لا نشعر بالتمييز"

 

 

 

اللاجئات السودانيات في كمبالا: أوضاع مأساويّة وانعدام العمل

مدافعة حقوقية : “فى يوغندا لا نشعر بالتمييز”

 

كمبالا : مشاعر إدريس : لـ(سودانس ريبورترس) “حصرياً” 

تقترب الحرب في السودان من العام، ومع مرور الأيام والأسابيع والشهور، تزداد مُعاناة مئات السودانيات اللاجئات في دولة يوغندا من صعوبة الأوضاع الإنسانية الماسأوية التي يوجهنها، بسبب انعدام فرص العمل، بجانب نفاد أموال البعض، الأمر الذي جعل الكثيرات يفكرن في خيار العودة إلى السودان، رغم استمرار القصف بالطيران، وسقوط الدانات، في أي مكان، لكن، تظل العودة للمجهول، واحدة من بين الخيارات الأصعب، خاصة مع عدم وجود المأوي فى يوغندا.

قرار االمغادرة 

اندلعت الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، فقررت ناشطة مبادرة (لا لقهر النساء) رابحة إسماعيل، مغادرة الوطن، والسفر من البلاد، بعد اتساع رقعة الحرب، وتزايُد أصوات إطلاق النار، وانتشار رائحة الموت، التي أصبحت تملأ أي مكان، مع انعدام الخدمات الأساسية، علاوة على وصول قوات الدعم السريع إلى الحي الذي تسكن فيه، فقررت الخروج من السودان .. وقالت رابحة إسماعيل: “جمعت أطرافي وبدأت البحث عن دولة في محاولة لإيجاد الأمان”. ”

روت رابحة إسماعيل  لـ(سودانس ريبورترس) عن رحلتها إلى أوغندا التي لم تكن سهلة، حيث بدأت عبر مدينة كوستي ثم الرنك إلى عاصمة جنوب السودان جوبا، وذكرت “جاءت رحلتي مع موسم الخريف، وزيادة أعداد الفارين من جحيم الحرب، كما لم يكن معي رفيق للطريق، فصعب الأمر علىّ، فاضطررت للعودة إلى مدينة مدني، ومنها إلى مصر عبر البر”. وواصلت حديثها  “مكثت في المعبر  مايزيد عن الإسبوع وسط الزحمة وعدم وجود المأوى والحر الشديد وانعدام الأكل الا من بعض الوجبات التي تقدمها المنظمات الأممية عبر الهلال الأحمر”، كما ظللنا نشهد في معبر أرقين  يومياً مايزيد عن 3 حالات وفاة لكبار السن من السودانيين والسودانيات، ثمّ غادرت مصر – عبر الطيران – إلى أوغندا.

تحديات النساء

وأكدت رابحة، وجود تحديات عديدة تواجه أغلب المدبرات للأسر، اللواتي تحمّلن أعباء رحلة اللجوء، من توفير المال لمجابهة احتياجات الحياة اليومية، وتلبية متطلبات الأسرة من الغذاء والدواء والتعليم والصحة، وهذا تحدي كبير في غياب فرص العمل، وضيق الفرص الاستثمارية، مما يجعل الحصول على العمل في غاية الصعوبة، وأيضا الحصول على رأس المال.

ورأت أن التحدي الأكبر هو التعليم، وحاجز اللغة، والقوانين، لأنّ الكثير من النساء ليست لديهن معرفة كافية  بقوانين العمل في البلد المضيف، كما تمثل التحديات الإجتماعية  والثقافية فى الإنتقال من مجتمع، لمجتمع جديد، وبيئة جديدة، صعوبات حقيقية، فضلا عن التحديات الأمنية للناشطات والمدافعات عن حقوق الانسان، مع وجود كل أطراف النزاع، والأجهزة الأمنية والإستخباراتية، في أوغندا، بالإضافة إلى صعوبة إلتحاق الشابات فى سن التعليم الجامعي

بالجامعات الأوغندية، في العديد من المجالات، كما لا تتلقي النساء أيّ دعم مباشر من المنظمات المعنية بشؤون اللاجئين.

عدم شعور بالغربة

وصفت رابحة عاصمة أوغندا (كمبالا) بالمدينة الجميلة، فهي بايقاعها السريع تستوعب الآخر والمختلف بسرعة، مع توفُّر الخدمات  الأساسية الممتازة.. وأضافت “فى يوغندا لا نشعر بالتمييز”، كما أنّ وجود الكثير من السودانيين بمتاجرهم ومراكز عملهم خفف علينا الكثير من آلام ومُعاناة الغربة، إلّا أن كمبالا مقارنة بالسودان ومصر من المدن الغالية، ومعدل الصرف فيها مرتفع جداً، وإذا وضعنا فى الإعتبار إيجارات المنازل – كمثال – نجد أنه أغلى بكثير من السودان

نجاحات رغم الحرب

أفادت رابحة إسماعيل أنّ النساء السودانيات فى كمبالا، حققن الكثير من الإنجازات في المستوى الإقتصادي، حيث نجد النساء أساسيات في سوق العمل، فهناك لاجئات قمن بإنشاء استثمارات صغيرة، مثل المطاعم والمحلات التجارية والمكاتب العقارية والإستثمار فى المؤسسات التعليمية، وأيضا المنتجات المنزلية والصناعات اليدوية.. أمّا على مستوى الحراك الثقافي والإجتماعي، فالنساء في كمبالا حققن العديد من الإختراقات الكبيرة، حيث انخرطن في أنشطة العديد من  المنظمات، ونفذن العديد من الأنشطة الداعمه للسلام، التي تنادي بايقاف الحرب، أمّا على الصعيد الشخصي، تواصل رابحة: “بدات خطوات فى الإعداد لبدء الدراسة لنيل الدكتوراة، وعلى الصعيد العام  سوف أواصل النضال والعمل من أجل الدفاع عن حقوق الانسان، والنساء، والأطفال، بصورة خاصة، ودعم المبادرات الإنسانية التي تدعم السلام، وتُناهض الحرب”، وايضا أسعى بكل جهد للوصول للنساء في معسكرات والنزوح سواء في السودان أو في دول اللجوء.

عدم الأمان

المدافعة عن حقوق الإنسان والناشطة في قضايا المرأة  بدور زكريا محمد  – من ولاية غرب دافور- قالت لـ(سودانس ريبورترس) “بعد حرب الجنينة وبالتحديد منطقة مورنی، نزحت إلی منطقة شرق النیل بالخرطوم، عدت منها إلى ولایة وسط دارفور، حيث لم أشعر فيها بالأمان، لذلك قررت السفر الی جنوب دارفور – بالتحديد نیالا – وهناك، سرعان ما ساءت الأوضاع الأمنية، فقررت السفر إلی أوغندا، حيث بدات رحلتی من زالنجی إلى نیالا، ومكثت فیها 10 أیام بسبب إجراء طقوس إجتماعية “وليمة” لشقيقي المقتول، ثم تحرّکت إلی الفاشر، وقضیت یومین فی الطریق، ثم من الفاشر إلی ربك، بولاية النيل الأبيض، وقضیت 5 أیام فی الطریق، ثم تحرکت نحو جودة، فی الحدود مع دولة جنوب السودان، التي قضيت فيها لیلة، ومنها إلی الرنك، ومكثت فیها 9 أیام لظروف الخریف، ولأنني كنت لا أملك أيّ مستند رسمي للسفر به عبرالطيران، فواصلت الرحلة بالبر، إلى أن وصلت جوبا، وبقيت فیها 3 أیام، ومنها إلی کمبالا، التى وصلتها فى 27 أغسطس 2023.

اشتكت بدور زكريا من عدم توفیر فرص العمل، بجانب سوء الأحوال النفسیة، بسبب الحرب، وفقدان الممتلکات، مع غياب الدعم النفسي، وقلة فرص التدریب والتأهيل، وقالت إنّ (الدعم السريع) كثّف وجوده ونشاطه في مدينة کمبالا، خلال الفترة الأخيرة، مما يشكل خطراً أمنياً علينا، کمدافعات حقوقيات، وأضافت “شخصیاً قررت العوده إلی جنوب السودان”، لأنني لا أملك مصدر دخل، وأنا حالياً بدون عمل، لذلك، سأبحث عن مکان، یوفر لي فرصة عمل للعودة لممارسة نشاطي

إحصاءات غير حقيقية

المدافعة عن قضايا المرأة والمختصة فى التنمية والسياسات البديلة، نعمات كوكو محمد قالت لـ(سودانس ريبورترس) “هناك زيادة ملحوظة في عدد  اللاجئين  السودانيين في دولة يوغندا”، وذلك، بعد إعلان إحدى شركات الطيران، زيادة عدد رحلاتها الجوية إلى ثلاثة رحلات إضافية إسبوعية، مما يشير إلى العدد الهائل من حضور السودانيين إلى يوغندا، بسبب سهولة الإجراءات المبسطة، سواء بالطيران المباشر من بورتسودان، أو بالبر عبر دولة جنوب السودان.

عبّرت نعمات كوكو عن أرتياحها للمعاملة فى أوغندا، مُشيرةً للترحاب باللاجئين واللاجئات، والتضامن المشهود الذي فاق كل “توقعاتنا وتصوراتنا” على حد تعبيرها.. وأشارت إلى عدم وجود إحصاءات دقيقة بعدد اللاجئين واللاجئات السودانيين في أوغندا، مشيرة إلى أن مفوضية اللاجئين، تّقدر العدد الكلي للاجئين بـ(30) ألف شخص، ورجّحت نعمات كوكو أن يكون العدد الحقيقي أكبر بكثير، مقارنة بالتدفق اليومي الكبير على مستوي مدينة كمبالا”.

ولوج سوق العمل

أفادت نعمات كوكو أنّ المرأة السودانية دخلت سوق العمل “غير المنظم” من خلال إمتهان بعض الأعمال التي تسمي في الإقتصاد بالمهن الهامشية “الغير محسوبة” حتى  لدي الحكومة الأوغندية، وذلك بسبب حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، وعدم وجود فرص العمل التي تضيق حتى للمواطن الأوغندي.

وأشارت نعمات كوكو إلى وجود عدد من النساء السودانيات قمن بافتتاح مطاعم شعبية، ونجحن فى إدارتها بكفاءة عالية، وهناك أُخريات يقمن بتحضير وبيع بعض المنتجات ذات العلاقة بالمنزل السوداني، مثل العطور السودانية، وغيرها من المنتجات الشعبية البسيطة، مشيرة إلى ولولوج النساء السودانيات سوق العمل “الغير منظم”، الذي تتسيده المرأة اليوغندية، وتنشط فيه وتديره بكفاءةٍ عالية.. وتابعت نعمات كوكو “أتمني أن تكون فرصة حقيقية للمرأة السودانية لمجابهة الأعباء الأسرية، كما في تطوير مهاراتها، والإستفادة من هامش العمل المُتاح فى سوق العمل الأوغندي.

أشادت نعمات كوكو بالظواهر الإيجابية وسط أعداد كبيرة من الشباب – خاصة الشابات – والتى تمثّلت فى قدرتهن الفائقة على التعامل مع المجتمع اليوغندي، خاصة عدم التذمر، والإستفادة من حرية الحركة، والأمن والأمان، مما أعطاهن الفرصة للإلتحاق المستمر بكورسات اللغة الانجليزية، واستمرارية الدراسة الجامعية، والدراسات العليا.

وأردفت نعمات كوكو قائلة: “الجانب السلبي في تقديري الشخصي، أن هؤلاء يمثلون جيل الثورة، الذي بدأتُ أُلاحظ فيه فيه عدم التفكير في العودة للوطن، وزادت “لا أملك غير أن أقول “ربنا يكذب الشينة ويكذب توقعاتي”. وحمّلت مفوضية اللاجئين معاناة  السودانيات المتمثلة في أعباء المعيشة اليومية، بجانب مسألة تعليم الأطفال بسبب عدم توفيرها للدعم المالي المباشر المطلوب لللاجئات.

مشاكل المعسكرات

أشارت نعمات كوكو إلى وجود تحدّيات حقيقية تواجه اللاجئات السودانيات في معسكرات اللاجئين، سواء كان المعسكر  القريب من الحدود مع دولة جنوب السودان، أو المعسكر الذي يقع في أطراف مدينة كمبالا، وتتمثل هذه التحديات في بعد المسافة عن المدينة بحوالي 5 ساعات بالمواصلات، مما يتسبب في عدم تسجيل أعداد مقدرة من النساء بالمفوضية، وأردفت بالقول: “نُشرت بعض المعلومات على السوشال ميديا تروي عن معاناة المرأة السودانية، والظروف الصعبة التي تواجهها من ناحية المعيشة، وتربية الأطفال، والصحة الإنجابية في تلك المعسكرات.

وتحدثت عن بعض الخطوات العملية من مجتمع اللاجئين، في التواصل مع المفوضية لحل هذه المشاكل، وزادت من المؤسف أن يتم خلال إجتماع ذكر وجود انطباع عام في أوغندا وحكومتها أن السودانيين في كمبالا، لديهم مقدرات إقتصادية، وهي انطباعات ليست حقيقة، لأن ليس كل الأسر لها مقدرات مالية عالية، خاصة أنّ العديد منهن وصل بالبر، وليس عبر مطارعنتبي، وفي تقديري – تقول نعمات كوكو- هذه قضية كبيرة جداً على المرأة السودانية والمجتمع السوداني بصورة أشمل التصدي لها، بالحوار مع مفوضية اللاجئين، للبحث عن حقوق اللاجئين خاصة حقوق المرأة.

وختمت تعمات كوكو حديثها ل،(سودانس {يسورترس) بالتركيز على محاولات لنشر الوعي وسط النساء حول حقوقهن كلاجئات، حسب قانون اللجوء، وأهمية التصدي للمصاعب الحقيقية، في مواجهة هذه المعضلات، خاصة مسألة أوضاع النساء في معسكرات اللجوء، وهي قضية تستحق الوقفة الحقيقية من الناشطات والمنظمات اليوغندية، فى ظل أوضاع الحرب الكارثية التي تسببت في نزوح أكثر من 8 ملايين سوداني حسب الأمم المتحدة من بينهم 1,6مليون شخص يعيشون خارج السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى