الرأيمدارات - فيصل الباقر

فى ذكرى 18 يناير يوم الشهيد محمود : عودة الروح واستعادة جذوة النضال

فى ذكرى 18 يناير يوم الشهيد محمود : عودة الروح واستعادة جذوة النضال

فيصل الباقر

صباح الإثنين الموافق 18 يناير 2016، كان للـ(فكرة ) الجمهورية، وللجمهوريين والجمهوريات، موعداً جديداً مع الحق الذى هو دوماً أبلج، إذ كان يوماً مشهوداً بالبسالة والصمود ، أثبت فيه الجمهوريون والجمهوريات، أنّ شمس الفكر المستنير والحق لن تغرب، ولن تغيب، وأنّ (الفكرة ) الجمهورية التى أسّس لها شهيد الفكر الأستاذ محمود محمد طه، مازلت جذوتها مُتّقدة، وهو الذى قدّم فى سبيلها روحه وحياته الغالية، فى 18 يناير 1985، مهراً للصدع بالحق فى وجه الطغيان، و بحثاً عن الديمقراطية والسلام لشعبنا الكريم.

أكّدت (الفكرة الجمهورية ) أنّها مازالت حيّة نابضة، وقادرة على مواجهة الهوس الدينى، ودولته المستبدّة، بالمقاومة السلمية، وعبر المذكّرة والوقفة الإحتجاجية، حيث  خرج الجمهوريون والجمهوريات وفى مقدّمتهم الأستاذة الجسورة أسماء محمود، يدافعون عن حقّهم فى التنظيم والتعبير، فتنادوا لوقفة سلمية إحتجاجية، أمام وزارة العدل، ليسلّموا مذكرة ضد حرمانهم حقّهم الدستورى والإنسانى فى التنظيم والتعبير، وحرية التفكيروالضمير، وضد قرار إغلاق مركز الأستاذ محمود محمد طه بأم دردمان، الذى أغلقه جهاز الأمن بقرار تعسُّفى يوم 18 يناير 2015، بعيداً عن أىّ رقابة قضائية، بعد أن ألغى – جهاز الأمن – إحتفالية “عرفانية “درج الجمهوريون، على إقامتها كُل عام، فى ذكرى إستشهاد الأستاذ محمود، وكذلك، ضد قرار مسجّل مجلس شئون الأحزاب السياسية، الصادر فى 1 مايو 2014، بعدم تسجيل الحزب الجمهورى، رُغم إستيفاء الحزب الجمهورى لشروط التسجيل، وكان الحزب قد تقدّم بطلب التسجيل فى 8 ديسمبر 2013…والواضح، والثابت، أنّ القرارين ليس لهما سند دستورى ولا مسوّغ قانونى، ولكنّها الدولة الظالمة المستبدّة، تمضى فى غيّها فى قمع الحريات وسلب الحقوق، وفى مقدمتها حرية التعبير والتفكير والضمير والتنظيم.

وقفة الجمهوريين الإحتجاجية، والتى كان هدفها تسليم مذكرة لوزير العدل، إعترضتها – بطبيعة الحال- الأجهزة الأمنية، وقابلتهابالرفض، والتربُّص والمكر الأمنى البغيض، فطالبتهم بفض التجمُّع ومغادرة المكان فوراً، دون تسليم المذكرة، وهو الحل الأوحد والخيار الوحيد المُجرّب، أمام قوات الشرطة وعناصر الأمن المدجّجين بالسلاح فى هكذا مواقف، وشرعت العناصر الأمنية – بالفعل- فى ترتيبات إنجاز سيناريو فض التجمُّع بالقوّة الجبرية، ولكن الوعى الجمهورى السديد، فوّت عليهم الفرصة، إذ قرّروا الجلوس على الأرض تأكيداً على سلمية الوقفة، مع التأكيد الصارم، أن لا مُغادرة للمكان والزمان، قبل تسليم المذكرة، وقد كان، فقد وصلت نسخة من المذكرة، فى نهاية الجولة، لمكتب وزير العدل، وبهذا نجحت الوقفة الإحتجاجية، فى تحقيق غايتها المنشودة، بإنجاز مهمتها، وانتصرت إرادة إنتزاع الحقوق، فى واحدة من معاركها – العاجلة- الطويلة والآجلة المُنتظرة.

هو درس فى كتاب انتزاع الحقوق واستعادة الحريات، والمطلوب مواصلة النضال السلمى الديمقراطى، وتصعيد جذوته ليصل إلى الذروة، وإعلاء قيم التضامن والتنسيق الدقيق بين قوى المجتمع المدنى وحركة حقوق الإنسان، والأحزاب والقوى السياسية، وترتيب الصفوف، وتمتين بناء التحالفات، فالجموريون ليسوا وحدهم، فى معركة انتزاع الحقوق واستعادة الحريات، و سينتصر شعبنا – حتماً- فى نهاية المطاف، على الدولة البوليسية، وسيأتى التغيير، فقد آن زمان التغيير، وهو مطلب الشعب، وماضاع حق وراءه مُطالب. وسيذهب الزبد ” الإنقاذى ” جفاءاً، ويبقى فى وطننا، ما ينفع الناس!.

فيصل الباقر

faisal.elbagir@gmail.com

www.sudansreporters.net

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى