أصوات لوقف الحرب وإرساء السلام: المبادرات النسوية .. هل من مجيب ؟.
المراقب النزيه، يُلاحظ أن كثير من وسائل الإعلام لا تعكس دور النساء وتتجاهل قضاياهن ولا تنظر إلى النساء بأنهن مؤثرات
تقرير: مشاعر رمضان خاص (سودانس ريبورترس) … 23 أغسطس 2025
انتظمت العديد من المبادرات النسوية منذ اندلاع حرب السودان في أبريل 2023، التي هدفت لوقف الحرب وتقديم المساعدات للنازحات واللاجئات والناجيات من العنف داخل وخارج السودان. وتطالب المبادرات بإشراك النساء في عمليات السلام ونقاشاته للمساهمة في وقف الحرب ومحاكمة الجناة وضمان عدم الافلات من العقوبة، لكن، تظل المبادرات النسوية، رغم أهميتها وقيمتها المعرفية الكبيرة، جهداً “ضائعاً”، لا يجد مكانه الصحيح فى طاولات التفاوض، بدلاً من أن تتحول إلى واقع ملموس، مما يثير التساؤلات الكثيرة المشروعة، حول الأسباب والموانع التي تحول دون تنفيذها.
الأولوية إنهاء الحرب
ابتدرت المجموعة السياسية والمدنية “منسم “بعمل مسودة مبادرة نادت فيها بأولولية إنهاء الحرب:بالوقف غير المشروط لاطلاق النار، وخروج العسكر من المشهد السياسي، والاتفاق حول حكومة لفترة قصيرة، لإدارة الأزمة، وتحريك دولاب الدولة، لحين الشروع في ترتيبات الانتقال المدني الديمقراطي، بإكمال متطلبات الثورة، وبدء الإعداد للانتخابات، حسب جدول زمني يتم التوافق عليه.
ولفتت المبادرة إلى أهمية حل جذور الازمة في السودان.. ووضع قوائم الشركاء الفاعلين في الجبهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية، التي ينبغي اشراكها في عملية السلام.. وأوضحت المبادرة إلى أنّ إنهاء الحرب في السودان تتضمن الاطراف الحكومية المتوافق عليها، وممثلي أطراف الحرب على أن تكون الحكومة السودانية، شريكاً أساسياً في عملية السلام، حيث تتحمل مسؤولية القيادة والتنسيق.
من الحرب إلى السلام
فيما طرحت مبادرة “لا لقهر النساء” ورقة (النساء السودانيات من الحرب الى السلام) في مؤتمر الحوار المدني بالقاهرة، أكدت فيه زيادة الوعي عند النساء بعد الحرب بالحقوق والمشاركة السياسية في الثورة تعثر فى مطالبات النساء، ولم تكن الإصلاحات بقدر مطالبات النساء أهمية تمكين النساء للسلام قرار مجلس الأمن ١٣٢٥ فضلاً عن دعم الأسر، والمجتمعات المحلية، وغرف طوارئ نسائية، ومناهضة خطاب الكراهية، وطالبت مبادرة لا لقهر النساء بقيام منبر نسوي جامع، وشددت على ضرورة مشاركة النساء في المفاوضات.
أدوار متغيرة
رغم الجهود المبذولة لتعزيز حقوق المرأة، إلّا أن العديد من المبادرات النسوية، لا تخرج إلى حيز التنفيذ، مما يثير القلق حول مستقبل هذه المبادرات، لكن، الباحثة والخبيرة في النوع الاجتماعي د .سامية النقر أكدت لـ(سودانس ريبورترس ) أن المعلومات والتجارب، أثبتت أن الحرب فرصة للنساء.. وقالت “حدث تغيير في أدوار النساء، ورغم الانتهاكات والعنف الواقع على النساء، إلّا أنهن قمن بادوار اخترقت كل المعايير والنمطية تجاه النساء، فظهرت مشاركة النساء في قيام غرف الطؤاري والتكايا وتحمل مسئولية أُسرهن، بعد أن كانت تُفرض عليهن ممارسات اجتماعية، بدعاوى الحماية. وتساءلت د النقر هل ستستمر هذه الأدوار ؟.. ولفتت قيام النساء بأعمال عظيمة خلال الحرب، ونبهت لأهمية التدريب، وتوفير مواد تساعد النساء للإنتاج، وتغيير الاعراف الاجتماعية، لاحترام المرأة.
وطالبت سامية النقر، بحماية المرأة، ووضع أجندتها في كل اتفاقيات السلام، وحذرت من عملية إشراك النساء دون عملية تحليل لمراكز القوى، بجانب تحليل تقاطعية النساء… وقالت النقر: “هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى عدم وضع المبادرات النسوية حيز التنفيذ، من بينها نقص التمويل، وغياب الدعم السياسي، والصراعات السياسية، إضافة للتحديات الثقافية والاجتماعية، ونقص الوعي وعدم توفُّر البنية التحتية اللازمة، لتنفيذ المبادرات النسوية.
من جهتها اشترطت الخبيرة التربوية إحسان السني- في حديثها لـ(سودانس ريبورترس ) وجود مجموعة من العوامل لتمكين النساء من تنفيذ مبادرتهن، ورؤاهن في إعادة الإعمار والتنمية بعد الحرب، من بينها دعم المنظمات والمبادرات المهتمه بالمرأة الأفريقية خاصة، والنساء في مناطق النزاعات عامةً. و طالبت بتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للنساء اللاتي تعرضن للعنف، أو الصدمة خلال الحرب، بجانب التمكين الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، والتدريب المهني للنساء، لتمكينهن اقتصادياً وتحسين أوضاعهن المعيشية، وتوفير فرص التعليم، والتدريب للنساء، لتمكينهن من المشاركة في عملية إعادة الإعمار والتنمية.
وأردفت “يجب تمكين النساء من المشاركة في صنع القرار السياسي والاجتماعي، لضمان تمثيلهن الحقيقي، وليس الصوري، وتضمين قضاياهن كاملة، وتوفير الحماية للنساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وضمان محاسبة المسؤولين عن العنف، ودعم النساء في بناء مجتمعاتهن المحلية، وتعزيز دورهن في عملية إعادة الإعمار.
الإعلام غير مهتم
وفي ذات الاتجاه قالت مديرة مركز الألق للخدمات الصحفية، الأستاذة صباح محمد آدم لـ(سودانس ريبورترس) “بعد الحرب كان للنساء القدرة في الموائمة مع الظروف القاسية للحرب وتداعياتها من عمليات نهب وسلب للممتلكات وعمليات عنف ممنهج ضد النساء والفتيات، حيث شهدت مناطق النزاعات حالات اغتصاب ممنهج واعمال سُخرة، وزواج قسري، لفتيات قُصّر، وأصبحن أسيرات يتم بيعهن في سوق النخاسة”. وأضافت “رغم تلك الصورة البشعة للظلم، لم تتوقف النساء عن العمل في تقديم المساعدات الإنسانية وانخرطن في عمل المطابخ المجتمعية والتكايا النسوية، وفى غرف الطؤارى، لمعالجة الجرحى والمصابين، نتيجة القصف أو الرصاص، إلى جانب مساعدة النساء النازحات في دور الإيواء، وتقديم الدعم النفسى لهن، وأشارت إلى أهم القضايا التي نشطت فيها النساء، وفى مقدمتها المشاركة السياسية، وفتح الممرات الإنسانية، وحماية النساء من العنف الجنسي ضد النساء، خلال الحرب الحالية، بحسب المجموعات والمبادرات النسوية”
ولفتت صباح محمد آدم، إلى أن ادوار النساء، لم تقتصر فقط على محيطهن المحلي، لكنهن، لم يغفلن الدورالدولي والضغظ في اتجاه مشاركة النساء في علمية السلام والمفاوضات، مشيرةً إلى أنّ أن منبر جدة لم يشهد أىّ وجود نسوي، ومع ذلك، قمن برفع مذكرات لوقف الحرب إلى الفاعلين الدوليين، وأنجزن حملات لفتح الممرات الآمنة، وتوصيل المساعدات الإنسانية للنازحين، خاصة النساء، كما طالبن – أيضا – بالمشاركة في المفاوضات، وعملية السلام، وذلك لأنّ النساء أصبحن أكثر وعياً بقضاياهن، وأصبحن رقم لا يمكن تجاوزه “…
من واقع خبرتها الطويلة فى الفضاء الصحفي والإعلامي، تأسّفت صباح محمد آدم، لعدم إبراز أدوار النساء ومبادراتهن، في الإعلام قائلة: “المراقب النزيه، يُلاحظ أن كثير من وسائل الإعلام، لا تعكس دور النساء، وتتجاهل قضاياهن، ولا تنظر إلى النساء بأنهن مؤثرات بل يتم النظر، إلى قضاياهن باعتبار انها قضايا تخص النساء وحدهن، ولا يتم أخذها بجدية، ولاتتم متابعتها”… وتابعت صباح “ونتيجة لعدم الاهتمام، بإبراز مبادرات النساء، يكون الأثر محدود، وفى ظل ذلك تكون مشاركة النساء في العملية السياسية وفى السلام والتفاوض ضعيفة، الأمر الذى يعيق تحقيق العدالة والمساواة النوعية”.
وأشارت صباح، لمجموعة من الاجسام والمبادرات النسوية، التي نشطت بعد الحرب، من بينها الاتحاد النسائي، و منصة السودان للسلام، و مبادرة حملة نساء ضد الظلم، ومبادرة مناصرة دارفور، فضلاً عن مبادرة “إنتي ما براك” وكنداكات أمدرمان، وآلية تنسيقية المرأة السودانية لوقف الحرب في السودان، ومنظمة الحارسات، وغيرها من التكوينات النسوية الفاعلة، وأوضحت أنّ النساء في الاجسام والمبادرات النسوية، قمن بتقديم كل ما استطعن عليه، عبر موارد ذاتية، وتبرعات لافراد، وبعضها عمل إلى جانب المنظمات التي تعمل على تقديم المساندة، وكان لبعض هذه المنظمات والناشطات قدرة فائقة من المرونة، من أن يحولن جهودهن، ويدخلن مضمار عمل جديد، لسن مدربات عليه، وهو العمل الإنسانى، في دور الإيواء، دافعهن لذلك، هو مساعدة النساء النازحات، وتخفيف آثار الحرب عليهن، وختمت حديثها قائلة: “اصوات النساء في الحرب كانت عالية، أكثر مما كانت عليه قبل الحرب، لكن الإعلام لايهتم بهن، ولا يعكس مبادراتهن، كما يهتم بعكس بالرؤى الصادرة من الرجال، أو النخب السياسية، رغم أن النساء، عملن في كل المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية، ولهن، تجارب وتاريخ وتراث نضالي عظيم فى الشان العام”.
*الصور من الإنترنيت




