اخبارالسودانتقاريرسلايدر

مع تطاول أمد الحرب السودانية … أزمة الوثائق الثبوتية.. مواطنون بلا هُوية

هل تمتد معاناة السودانيين في حصولهم على هوية في ظل التجاذبات بين (بورتسودان ونيالا)..؟ ومن المسؤول من تفاقم أزمة الأوراق الثبوتية؟

مع تطاول أمد الحرب السودانية … أزمة الوثائق الثبوتية.. مواطنون بلا هُوية

هل تمتد معاناة السودانيين في حصولهم على هوية في ظل التجاذبات بين (بورتسودان ونيالا)..؟ ومن المسؤول من تفاقم أزمة الأوراق الثبوتية؟
 

تقرير/ رصد وتغطية صحفية: ماجد القوني  خاص ( سودان ريبورترس) … 22 أغسطس 2025

عامان ونيف من الفراغ المدني، وتوقُّف المؤسسات المدنية، وحاجات ملحة لسودانيين يحتاجون هوياتهم وأوراقهم الثبوتية لقضائها، ولتسيير حياتهم في معسكرات النزوح واللجوء… مواليد بدون هوية، وخريجون وموظفون فقدوا شهاداتهم، وأطفال فشلت أسرهم في إلحاقهم بالمؤسسات التعليمية، ومعاناة للاجئين تتمدد في بلاد الغربة، وسفارات لها معايير محددة لأستخراج الأوراق الثبوتية، وتفرض رسوماً لا طاقة للاجئين بسدادها.. تُرى هل تمتد معاناة السودانيين في حصولهم على هوية في ظل التجاذبات بين (بورتسودان ونيالا)..؟ ومن المسؤول من تفاقم أزمة الأوراق الثبوتية؟

المواطنة (ف.أ) قالت لـ(سودانس ريبورترس) أنها ذهبت لسفارة السودان بدولة شرق أفريقية، لإستخراج جواز سفر للحاق بأسرتها المقيمة فى المملكة العربية السعودية، لكن، تفاجأت بالقيمة العالية لاستخراج الجواز، أضافةً للتعقيدات الأمنية التي واجهتها من المسؤولين الأمنيين، والاتهامات التي واجهونها بها، ومضت قائلة: لا أدري لماذا تعاكس الدولة مواطنيها، الحرب التي تدور – الآن – في السودان نحن النساء لسنا جزء منها، وهربنا منها، ولجأنا لدول أخرى، فلا يجب معاقبتنا لأننا خرجنا نبحث عن الأمان.

حذّر حقوقيون وخبراء قانونيون من اتساع أزمة الوثائق الثبوتية في السودان، وسط دعوات عاجلة إلى تحالف مدني واسع لمناهضة الظاهرة، وتكثيف حملات المناصرة والضغط على الآليات الدولية، لحماية الحق في حرية التنقل، وتيسير حصول المواطنين على الأوراق الرسمية.

جاء ذلك خلال ندوة على الإنترنت نظمها ((التحالف السوداني للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان)) المعروف باسم ((سودان ديفندرز))، وهو تحالف  يضم أكثر من 45 منظمة مجتمع مدني سودانية، وعشرات الحقوقيين … الندوة جائت بعنوان: “الحرمان من الوثائق الثبوتية وحرية التنقل بين القوانين والممارسة”، تحدث فيها الخبير في القانون الدولي والعميد السابق لكلية القانون بجامعة الخرطوم، الدكتور محمد عبد السلام، والأستاذة إسعاف بن خليفة، رئيسة قسم حكم القانون والمساءلة بمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في السودان.

رئيسة حكم القانون والمساءلة بمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في السودان إسعاف بن خليفة،  أكدت أن الحق في التنقل مكفول للأشخاص المتواجدين قانونياً داخل أراضي الدولة بموجب المادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ولا يجوز حرمان أي شخص من الدخول إلى بلده أو مغادرته تعسفياً.

 ولفتت إلى أن حرمان أي شخص من جواز السفر يعد انتهاكاً لحقوقه في العلاج والتنقل، لا سيما إن تعذر عليه الحرمان من مغادرة البلاد، مشيرة إلى أن السودان رغم توقيعه علي المادة 12، إلّا أنه لم يصادق حتى – الآن – على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي، والذي يتيح للأفراد تقديم شكاوى إلى اللجنة الدولية لحقوق الإنسان بشأن انتهاك المادة 12 الخاصة بحرية التنقل. وتنص المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على 4 بنود تشمل حرية الأفراد في التنقل واختيار مكان إقامتهم وحرية مغادرة أي بلد بما في ذلك بلدانهم، وعدم تقييد الحقين السابقين واخيراً عدم حرمان أي شخص تعسفياً من الدخول إلى بلده. 

الخبير في القانون الدولي الدكتور محمد عبد السلام دعا إلى ضرورة تفعيل أدوات المناصرة، والتواصل مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك المقررين الخاصين المعنيين بالهجرة والاتجار بالبشر، وكذلك لجنة تقصي الحقائق المتوقع أن تقدم تقريراً مفصلاً عن الأوضاع في سبتمبر المقبل. كما أكد علي أهمية الضغط من أجل الحماية القانونية، خاصة في ظل سياسات الدول المضيفة غير الصديقة للاجئين والمهاجرين، مع تزايد خطاب الكراهية من تيارات اليمين المتطرف في أوروبا، وتفاقم الانتهاكات ضد السودانيين في دول الجوار.

وأشار عبد السلام إلى أن غياب الوثائق الثبوتية، لا يعني فقط تعطيل إصدار جوازات السفر، بل يحمل آثاراً واسعة تطال الحق في التعليم، والحق في التنقل، والحق في العمل، وحتى الحق في الملكية، وتكوين الأسرة، مؤكداً أن ذلك يمثل خرقاً للمواثيق الدولية التي صادق عليها السودان، والتي تحظر خلق أوضاع انعدام جنسية بحكم الواقع أو القانون … وحذر عبد السلام من أن استمرار حالة الانهيار في الدولة السودانية، وظهور سلطات موازية متمثلة في مجموعة (تأسيس) سيُعقِّد من مسألة استخراج الوثائق،  مشيراً إلى أنها لا تستطيع عمل سجل مدني، وأوراق ثبوتية قوية ومعتمدة، لمواطنيها مالم يتم الاعتراف بها دولياً كحكومة.

الباحث السمؤال عثمان ذهب قائلاً: أزمة الأوراق الثبوتية من الأزمات التي نتجت عن حرب 15 أبريل، بسبب ظروف الحرب التي أجبرت المواطنين على الخروج، وترك أوراقهم وهوياتهم في منازلهم، وصعُب عليم الأمر بعد ذلك، في استخراج مستندات بديلة، وواجهت السودانيين كثير من المشاكل في دول المهجر بسبب فقدانهم مستنداتهم.. ومضى يقول: الحل في يد الدولة وسفاراتها المنتشرة في العالم، وضرورة مساعدة السودانيين في تسيير حياتهم وتسهيلها، السفارات والقنصليات أُوجدت لخدمة المواطن لا لتعقيد حياته، وليس من المنطقي تصنيف المواطنين السودانيين وتقديم الخدمات القنصلية لهم على أسس جهوية أو سياسية.

 

القانوني خالد سليمان ذهب إلى أن قضية حرمان مواطنين سودانيين من الحصول على الأوراق الثبوتية والتقييد الذي يحدث الآن يعتبر من الأسباب التي عجلت بتكوين حكومة (تأسيس) في مدينة نيالا، بعد الشكاوى التي ملأت الميديا وقصص الحرمان من الأوراق بسبب التمييز القبلي والجهوي والسياسي، حيث واجه كثير من المواطنين السودانيين تقييد في استخراجهم لمستنداتهم بسبب الإنتماء السياسي. ومضى إلى زيادة معاناة العديد من المواطنين بسبب الأوراق الثبوتية، خاصة في مناطق النزوح واللجوء، صعوبات تتعلق بالحصول على شهادات الميلاد والبطاقات القومية، ما أدى إلى حرمان أطفالهم من التعليم أو التسجيل للإمتحانات، فضلاً عن تعقيدات تتعلق بالتحويلات المالية.

لجنة حقوق الانسان وثقت لعدة حالات نمطية ما وصفته بممارسات تعسفية، في مواجهة طالبي أوراق ثبوتية مثل اشتراط نماذج غير مبررة، وطلب معلومات دقيقة عن مسار السفر، وفرض رسوم باهظة أو تأخيرات طويلة وتعطيل واشتراط تقديم ضمانات مالية أو دعوات رسمية من دولة المقصد، فضلاً عن فرض قيود إضافية على أفراد أسر دون غيرهم، أو استخدام أساليب ترهيب كالعنف ورفض منح الجوازات لأسباب ترتبط بالآراء السياسية، أو اعتبار مقدم الطلب يسئ لسمعة الدولة.

واعتبرت اللجنة هذه الممارسات انتهاكاً واضحاً لمبادئ المساواة والتمييز، لكونها تستهدف فئات بعينها بناءاً على العرق أو الموقف السياسي … ولفتت إلى أن مفوضية اللاجئين بدأت بالفعل في منح حماية خاصة للأشخاص الذين حُرموا من جوازات السفر لأسباب سياسية.

مضى حقوقيون إلى أنهم سلموا خطاب معنون إلى الخبير المستقل المعني بحقوق الإنسان في السودان رضوان نويصر، وإلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، تضمن انتهاكات ممنهجة للحق في الحصول على الوثائق الثبوتية، وحرية التنقل في السودان، إضافة لضرورة تحرك المجتمع المدني في حملات مناصرة منسقة، تشمل التواصل مع المقررين الخاصين المعنيين بحرية التنقل، إلى جانب دعم عمل الخبير المستقل المعني بحقوق الإنسان في السودان.

ودعوا إلى تنشيط أدوات الحماية الدولية المتاحة، بما فيها اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، رغم بطء إجراءاتها، مؤكدين أن المجتمع المدني عليه لعب دور محوري، ليس من منطلق سياسي، بل، من منظور حقوقي، لضمان تمكين المواطنين من حقوقهم الأساسية دون تمييز.

يرى مراقبون أن الحرمان من الوثائق الثبوتية ليس مجرد خلل إداري، بل، يعكس أزمة سياسية وقانونية تتطلب  تدخلاً  عاجلاً من الهيئات الدولية، والعمل على تفكيك التشريعات والسياسات التي تؤسس للتمييز، وحرمان المواطنين من هوياتهم وحقوقهم الأساسية.

*الصور من الإنترنيت 

 

   

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى