انهيار الجنيه السوداني … حرب الاقتصاد.. أم اقتصاد الحرب.؟؟!!.
وقف تدهور الجنيه السوداني، يتطلب إجراءات جذرية أولها، إنهاء الصراع العسكري لاستعادة الاستقرار الأمني والثقة الاقتصادية وزيادة الاحتياطيات الأجنبية عبر تعزيز الصادرات (الذهب، الزراعة) وجذب المساعدات الدولية
تقرير: ماجد القوني خاص(سودانس ريبورترس) … 22 أغسطس 2025
انهيار متواصل للجنيه السوداني مقابل العملات الأخرى، وخبراء يرهنون وقف التدهور الاقتصادي بإنهاء الحرب، وحسب المؤشرات سجل سعر صرف الجنيه السوداني تراجعاً غير مسبوقا في السوق الموازي والبنوك التجارية، وخسر أكثر من 25 % من قيمته خلال شهر فقط، كما انعكس سلبا على زيادة أسعار السلع والخدمات. واستمر سعر الدولار في القفز مقابل الجنيه، في مؤشر واضح على عمق الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد التي تشهد حرباً مدمرة مستمرة دخلت عامها الثالث. وفي ظل غياب الدور التنظيمي للبنك المركزي وتوقف تدخلاته في سوق الصرف، بات السوق الموازي يتحكم بشكل شبه كامل في حركة تداول العملات، ما أدى إلى تراجع الجنيه بصورة غير مسبوقة أمام العملات الأجنبية.
أحد تجار العملة فضل الإشارة إلى نفسه بالأحرف الأولى (ن م) قال: هبوط سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية جاء بشكل متسارع، وحدث انهيار في سوق الصرف، أدى لتوقف المعاملات المالية في كثير من المناطق، التي تعتمد في الأساس على التحويلات، المؤشرات تؤكد استمرار الضغوط الاقتصادية، التي تدفع نحو مزيد من الانهيار في قيمة العملة المحلية. وهنالك توقعات بحدوث موجة جديدة من الارتفاع في الأسعار خلال الأيام المقبلة.
الحرب، لإذ يرى خبراء اقتصاديون إن العوامل التي تغذي هذه التوقعات لا تزال قائمة، وعلى رأسها استمرار الحرب، والانهيار الكامل للبنية التحتية المالية، وتوقف الإنتاج، إلى جانب تفاقم الأزمات السياسية والمصرفية، سيؤدّي للمزيد من تراجع سعر العملة المحلية، أمام الأجنبية. وفي موازاة ذلك، تشهد الأسواق السودانية ارتفاعاً حادّاً – غير مسبوق – في أسعار السلع الأساسية، ما ضاعف من الأعباء المعيشية على المواطنين، في ظل غياب أي تدخل حكومي للسيطرة على التدهور الاقتصادي. ويقول متعاملون في السوق الموازي ، إن قيمة العملة المحلية تدهورت بشكل مفاجئ خلال الأيام القليلة الماضية، وسط شح المعروض لدى المتداولين مع تزايد الطلب.
تشير أسواق التداول إلى أن الدولار الواحد بلغ 3,345 جنيهًا، بعد أن كان في حدود 2,600 جنيه مطلع أغسطس الجاري. الدرهم الإماراتي تم تداوله بمبلغ 930 جنيهاً، في حين بلغ سعر الريال السعودي 860 جنيهاً… أسعار العملات في التعاملات الرسمية بالبنوك شهدت أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً، حيث سجل الدولار 2,400 جنيه، والريال السعودي 648 جنيهاً، فيما بلغ الدرهم الإماراتي 666 جنيهاً… وبالمقابل شهدت الأسواق ارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع، لا سيّما السكر والذرة الرفيعة؛ إذ وصل سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً في أسواق القضارف، إلى نحو 180 ألف جنيه، بعد أن كان 130 ألف جنيه قبل أسابيع قليلة.
صاحب وكالة للتحويلات المالية بكمبالا (م .ع) ذهب قائلاً: الملايين من السودانيين فقدوا مصادر دخلهم، وأحالتهم الحرب للاجئين ونازحين، يعتمد ٧٠٪ منهم على التحويلات المالية، عبر تطبيق (بنكك)، تدهور سعر الجنيه أثّر بشكل كبير على تحويلات السودانيين، وضعف المبالغ المالية في مواجهة عملة دولة اللجوء، مؤكداً أن كثير من السودانيين في أوغندا، تجري تعاملاتهم المالية والتداول بالدولار فقط.
المواطنة السودانية بالقاهرة زهرة محمد، ذهبت قائلة: عدد من مكاتب التحويلات المالية عبر التطبيقات البنكية، التي يديرها سودانيون في مصر، توقّفت عن العمل بسبب انخفاض الجنيه مقابل العملة المصرية، الجنيه السوداني يعادل 66 جنيهاً مصرياً… ومضت زهرة إلى أن تكلفة معيشتها وأطفالها تتجاوز (٣) ألف جنيه سوداني، تكفي بالكاد لتكملة الشهر، معظم اللاجئين السودانيين يعانون من واقع تراجع الجنيه السوداني، خاصة الذين يعتمدون على التحويلات عبر تطبيق (بنكك)، مضيفة: الآلاف من السودانيين عجزوا عن دفع إيجارات المنازل ودفع رسوم المدارس و فواتير العلاج.
في استطلاع لعدد من المواطنين داخل ولاية الخرطوم، أشاروا إلى أن انخفاض قيمة الجنيه قللت من قدرتهم الشرائية، في ظل ارتفاع أسعار جميع المواد الغذائية بشكل يفوق قدرتهم على الشراء، عبدالله محمد الحسن، من أم درمان قال: الأسواق تعمل بشكل جيّد لكن تعاني من حالة ركود في البيع، نشتري احتياجات الأكل فقط، أكثر من ٨٠٪ من المواطنين بولاية الخرطوم، بدون عمل أو دخل ثابت، يعتمدون على التحويلات التي يرسلها ذويهم من خارج السودان، أو مدن أخرى لأكثر من عامين.
الموظف بوزارة التربية والتعليم طارق عبدالرحيم – لاجئ في أوغندا – ذهب قائلاً: الأوضاع الاقتصادية للاجئين السودانيين في أوغندا تسوء، التحويلات بالعملة السودانية تضائلت بشكل كبير، ال(١٠٠) جنيه سوداني تعادل (١٢٥) شلن أوغندي، في السابق كانت تصل لـ(١٤٥)، ونخشى أن يصل الجنيه السوداني إلى وضع أسوأ مما هو عليه الآن !… الأجور غير قادرة على تغطية الاحتياجات الأساسية. وتسببت زيادة أسعار الوقود في الأيام الماضية في آثار سيئة على المواطنين من زيادة إضافية في أسعار تذاكر المواصلات، والسلع الاستهلاكية، تتفاقم بذلك معاناة ذوي الدخل المحدود.
وربط اقتصاديون الزيادة بشكل مباشر بارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي، والذي تجاوز بكثير حاجز الـ( 3000) جنيه سوداني، معتبرين أن أسعار الوقود أصبحت خاضعة لآليات العرض والطلب، فيما خرجت الحكومة من دعم السلع الأساسية، وفشلت فى تثبيت أسعارها، بل، باتت تتأثر بالسعر العالمي لبرميل النفط، وسعر صرف الدولار في السوق المحلية.
ويري خبراء اقتصاديون إن وقف تدهور الجنيه السوداني، يتطلب إجراءات جذرية: أولاً، إنهاء الصراع العسكري لاستعادة الاستقرار الأمني والثقة الاقتصادية. ثانياً، زيادة الاحتياطيات الأجنبية عبر تعزيز الصادرات (الذهب، الزراعة) وجذب المساعدات الدولية. ثالثاً، إصلاحات نقدية من البنك المركزي للسيطرة على التضخم وضبط السوق السوداء. هذه الخطوات مدعومة بتقارير البنك الدولي ومصادر اقتصادية سودانية.
الخبير الاقتصادي د. عبده داؤود سليمان يُعيد تدهور الجنيه إلى حالة الصراع المسلّح الذي يشهده السودان، حيث أعاد هيكلة الاقتصاد، وتحول لاقتصاد حرب، يعتمد على تهريب الموارد (مثل الذهب)، مع تراجع القطاعات الإنتاجية (انخفاض الزراعة من 35% إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي). وأشار د. عبده إلى الآثار الكارثية لارتفاع التضخم إلى 340% بنهاية 2023، بجانب انهيار التنمية البشرية، ونزوح 9.1 مليون شخص، وارتفاع الفقر إلى 65% (2024)، مع تدمير 60% من البنية التحتية الصحية، في مناطق الصراع. وأكد د. عبده أن سيناريوهات المستقبل: أي نمو اقتصادي مرهون بوقف الصراع؛ واستمراره يحصر النمو في 1–2% سنوياً، بينما إنهاء الحرب سيُمكّن من تحقيق 5– … %7
*الصور من الإنترنيت




