قرار مثير للجدل يعيد نقابات السودان إلى السيطرة الحكومية ويسعى لإدخال النقابات “بيت الطاعة” الحكومي
قضايا فى المحاكم السودانية ضد قرار مسجّل النقابات بإعادة قيادات نقابات الإنقاذ إلى الواجهة
تقرير: قرشي عوض خاص (سودانس ريبورترس) …. 21 أغسطس 2025
أدان قادة نقابيين انتهاك حكومة الأمر الواقع في بورتسودان حق العاملين في اختيار ممثليهم وأجسامهم النقابية، معتبرين ذلك مخالفة صريحة للاتفاقية الدولية رقم 87 الصادرة عام 1948، والتي صادقت ووقعت عليها حكومة السودان، وتراجعاً عن أهداف ثورة ديسمبر 2018، ونقضاً للوثيقة الدستورية التي تستند إليها شرعية حكومة الأمر الواقع. كما اعتبروه محاولة لإرجاع عقارب الساعة للوراء، وفرض قيادات نقابية على العاملين سبق لقواعدهم أن رفضتها، وانتخبت غيرها في مواقع مختلفة.
وجاء هذا التصعيد بعد أن أصدر مكتب مسجل تنظيمات العمل قراراً بإعادة قيادات النقابات السابقة التابعة لنظام الإنقاذ إلى الواجهة.
وأصدرت الهيئة القومية للدفاع عن الحقوق والحريات بياناً حول قرار مسجل تنظيمات العمل رقم 2025/9، الذي قضى بإعادة تكليف المكاتب التنفيذية للتنظيمات النقابية التي أسقطتها ثورة ديسمبر المجيدة، وتحويلها إلى لجان تمهيدية… واعتبرت الهيئة القرار انتكاسةً واضحة لمكتسبات الثورة، ومحاولة لإعادة تمكين عناصر النظام السابق بطريقة رسمية.
وقال القيادي النقابي، محجوب كناري إن قرار مكتب مسجل تنظيمات العمل معيب، ويتناقض مع قانون النقابات لعام 2010، والاتفاقيات الدولية الخاصة بالحريات النقابية، حيث يسلب العاملين أهم حقوقهم، وهو الحق في اختيار قادتهم.
وأكد أن القرار يسعى إلى إعادة النقابات إلى “بيت الطاعة” الحكومي كجزء من جهود الحكومة لإرجاع النظام السابق.
ووصف مكتب النقابات المركزي للحزب الشيوعي، توجيه مسجل عام تنظيمات العمل رقم (1) إلى اتحاد عمال السودان، والاتحادات المهنية العامة، واتحاد أصحاب العمل، بأنه جاء بعد إجراء حكومة الأمر الواقع تعديلات غير شرعية على الوثيقة الدستورية، بعد انقلابها العسكري علي الوثيقة في 25 أكتوبر 2021، بهدف تعميق تمكين النظام السابق، وإعادة المكاتب التنفيذية وشاغليها، من أعضاء حزب المؤتمر الوطني المحلول، الذين مضى على تنصيبهم ما يقرب من عشر سنوات، وذلك للقيام بدورهم السابق، في دعم النظام، وقمع الحركة النقابية، وإخماد جذوة ثورة ديسمبر المجيدة.
وركز نقيب الصحفيين السودانيين، عبد المنعم أبو إدريس، على أن هذه المحاولة تتجاهل التحولات السياسية والنقابية التي حدثت منذ ديسمبر 2018، واصفاً القرار بأنه “محاولة لإعادة عجلات الزمن إلى الوراء، وإحياء نقابات نظام الإنقاذ، التي تكونت بموجب قانون 2010، وهو انقلاب على مصادقة السودان على القانون 87 لمنظمة العمل الدولية، الذي يكفل حرية العمل النقابي، دون أي تدخل من الحكومة، وتنكرت له”.
ويرى عمار الباقر، القيادي في تجمع المهنيين السودانيين، أن القرار رقم (1) والقرارات التي تلتَه مخالفة للقانون الدولي، إذ تتعارض مع الاتفاقية رقم 87 الخاصة بالحرية النقابية وحماية الحق في التنظيم، والتي صادق عليها السودان في مارس 2021، ودخلت حيز التنفيذ في مارس 2022.
كما أوضح أنها تُخالف قانون تنظيم النقابات لسنة 2010، واللوائح الملحقة به. أما من الناحية السياسية، فيهدف القرار إلى إعادة بث الروح في نقابات النظام السابق، ومنحها شرعية شكلية في ظل هيمنة عناصر النظام البائد على حكومة الأمر الواقع.
ودعت الأجسام النقابية الشرعية والقادة الشرعيين إلى مقاومة هذا القرار، رغم ظروف الحرب التي يعيشها العاملون.
كما دعت الهيئة القومية للدفاع عن الحقوق والحريات جميع التنظيمات النقابية والاتحادات المهنية الوطنية، للانضمام إلى المسار القانوني لمناهضة القرار الجائر، والدفاع عن حقوق النقابات، التي استعادت شرعيتها عبر نضال الشعب السوداني وثورته السلمية.
وكشف بيان الهيئة عن تقديم طعن قانوني أمام المحكمة العليا في بورتسودان، ضد القرار، باعتباره مخالفاً للوثيقة الدستورية، الصادرة عن سلطة ثورة ديسمبر المجيدة.
وقالت رئيسة مكتب النقابات المركزي بالحزب الشيوعي، بثينة خرساني، إن هناك مناطق في السودان، ما زالت الحرب مستمرة فيها، وأخرى شبه مستقرة، ومستقرة، إضافة إلى وجود لاجئين خارج السودان… وأكدت أن الشعب السوداني قادر، بإرادته، على تنظيم نفسه، وإن كان بصور متفاوتة، ومقاومة سياسات القهر والاستعباد، مشيرة إلى أنه رُفِعَت قضية ضد إجراءات المسجل، وسيستمر النضال القانوني.
وأكّدت بثينة خرساني أن نقابات العاملين، وأجسامهم النقابية، تمتلك طرقاً متعددة للتصدي لهذه السياسات الظالمة، مضيفة، رغم ظروف القهر، فإنّ الحركة النقابية السودانية، قادرة على التنسيق، وتوحيد الكلمة، وتحقيق الانتصارات، طال الزمن أم قصر.
وأشار القيادي النقابي عمار الباقر إلى أنه من الناحية النقابية، ليس أمام النقابيين السودانيين سوى التمسك بأجسامهم النقابية المنتخبة بواسطة جمعياتها العمومية، وتعزيز التضامن ودعم الجهود الرامية لتنظيم العاملين ضمن أجسام ديمقراطية منتخبة بواسطة القواعد.
الصور من الإنترنيت




