اخبارالسودانتقاريرسلايدر

جرائم وانتهاك حقوق الإنسان… إنهيار مؤسسات القانون بالسودان.. إلى أين..؟

المخاوف تزداد من أن تتحول الخرطوم إلى نموذج لفشل الدولة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإخلائها من كافة التشكيلات المسلحة، وعودة سلطة الدولة القانونية بشكل كامل.

جرائم وانتهاك حقوق الإنسان… إنهيار مؤسسات القانون بالسودان.. إلى أين..؟

 المخاوف تزداد من أن تتحول الخرطوم إلى نموذج لفشل الدولة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإخلائها من كافة التشكيلات المسلحة، وعودة سلطة الدولة القانونية بشكل كامل.

 

تقرير: ماجد القوني    خاص (سودانس ريبورترس) … 21 أغسطس 2025

حرب الخامس عشر من أبريل ساهمت في انهيار الدولة السودانية، وانهيار المؤسسات التعليمية، الصحية، الخدمية، إضافة للمؤسسات العدلية والقانونية، وغياب الشرطة، النيابة والقضاء، وسيادة قوانين طوارئ الحرب، و(الفرمانات) المحلية، وقرارات ميادين الحرب، حيث يرى مراقبون أن غياب السلطة القانونية، والقضائية ساهم في انتشار الجرائم، وانتهاك حقوق الإنسان تحت حجج التعاون مع قوات الدعم السريع، جرائم العنف الجنسي تجاه المواطنين شكلت نسبة كبيرة في جرائم الانتهاكات ضد الإنسانية.. تُرى إلى أي مدى ساهم غياب القانون ومراحل التقاضي في تراجع الأوضاع الأمنية في مناطق السودان..؟.

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في تقريره السنوي السادس عشر حول العنف الجنسي المرتبط بالصراعات، وأكد التقرير أن رصد العنف الجنسي في السودان لا يزال صعبا بسبب عدم قدرة مقدمي الخدمات على الوصول إلى المناطق المتضررة من النزاعات، والوصم وانهيار مؤسسات سيادة القانون. وأضاف التقرير الأممي الذي نشر في الرابع عشر من أغسطس الجاري، أنه رغم تلك التحديات وثقت الأمم المتحدة عام 2024، حالات عنف جنسي ارتكبت بحق 90 امرأة و36 فتاة و4 رجال وفتى واحد.

وفقاً للتقرير شملت تلك الانتهاكات ممارسات منها الاغتصاب الفردي والجماعي والشروع في الاغتصاب والاختطاف لأغراض الاستغلال الجنسي. وذكر التقرير أن 82 حالة من تلك الحالات وقعت عام 2023. وأضاف التقرير الأممي أن عناصر من قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها تورطت في معظم الحالات. وتورط فيها أيضا أعضاء من الحركات المسلحة وعناصر من القوات المسلحة السودانية.

الخبير القانوني المحامي محمد عبدالله  أشار قائلا: الحرب أوجدت واقعا جديداً يغيب عنه القضاء ومراحله التي نعرفها، قائد الجيش في خطابات له أشار إلى أن ( المجد للبندقية) وهي دعوة لأعمال العنف لحلحلة القضايا في مناطق سيطرة الجيش، لذلك شاهدنا العشرات من المحاكمات والتصفيات الميدانية لمواطنين، وفق قرارات نعتقد أنها لا علاقة لها بالقانون ومراحل التقاضي، ولا يتم منح المتهم الفرصة للدفاع عن نفسه، أو قول كلمة في مواجهة منفذي الإعدامات.

طرفا الحرب مارسا انتهاكات ضد المدنيين في مختلف مناطق السودان، وبالرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة بسبب استمرار الحرب، إلّا أنه تم توثيق عدد كبير من حالات الاغتصاب الفردي والجماعي، لا سيما أثناء اجتياح المدن، والهجمات على مواقع النازحين، داخلياً وضد الفارين من المناطق المتضررة من النزاع،  وتم نشرها على قطاع واسع من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تعرضت النساء والفتيات للاغتصاب في منازلهن، أو أمام أفراد أسرهن، وفي بعض الحالات بعد اختطافهن لمدد تزيد على عدة أيام أو أشهر.

 الأمين العام للأمم المتحدة دعا الأطراف إلى الايقاف الفوري للأعمال العدائية، وجميع أشكال العنف الجنسي… وشدد على ضرورة ضمان وصول المساعدة الطبية والنفسية الكاملة، ومشاركة النساء دون عوائق في الخدمات الإنسانية، كما دعا جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، إلى الامتثال لحظر الأسلحة القائم في دارفور، عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 1556 (2004)… وناشد زيادة التمويل لدعم اللاجئين من السودان، بما في ذلك الناجيات والناجين (من العنف الجنسي)، والمجتمعات المضيفة لهم..
وسلط التقرير الأممي الضوء على نمط بارز يتعلق بأشكال مختلفة للعنف الجنسي، في أماكن احتجاز رسمية، وغير رسمية، كأسلوب للتعذيب والإهانة والإجبار على الإدلاء بمعلومات، وخاصة ضد الرجال والفتيان، ولكن، ذلك شمل أيضا النساء والفتيات.

ألقى تقرير ميداني الضوء على تصاعد الانفلات الأمني في العاصمة الخرطوم، حيث باتت المجموعات المسلحة المنتشرة في المدينة تمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، وسط غياب واضح لمؤسسات الدولة.

القانوني سيف الدين كمال، ذهب إلى أن هناك انهيار كامل للوضع القانوني في مناطق واسعة، خاصة ولايتي الخرطوم، والجزيرة، باعتبارهما منطقتي حرب، من يحمل السلاح هو من يُحاكم، وينفذ الحكم حتى وإن كان القرار بالإعدام، في تناقض واضح مع القوانين الجنائية، وغياب مراحل التقاضي، هذه الانتهاكات المؤسسية تعكس حالة من الانهيار الكامل للدولة، مع تحوُّل ولايات إلى ساحة صراع مفتوح بين أمراء الحرب. تعدد مراكز القوى في العاصمة، يُرسّخ حالة “فوضى منظمة” تُدار باسم السياسة، ولكن جوهرها صراع على النفوذ، صراع يدور – الآن – في مواجهة المواطن السوداني، تديره مليشيات، ترى في الآخر عدواً، يجب التخلُّص منه.

 تقارير أشارت لزيادة الجرائم ضد المواطنين عقب قرار بإخلاء العاصمة من المليشيات المسلحة، مع إعلان بعض الحركات رفض تنفيذ القرار، فيما حذّر ناشطون من أنّ بقاء أي قوة مسلحة داخل الخرطوم، يمثل خداعاً سياسياً.

 الأسابيع الأخيرة شهدت عودة نحو 400 ألف نازح إلى العاصمة، وفقًا لمنظمة الهجرة الدولية، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام واقع أمني مرعب: جثث في الطرقات، أسواق منهوبة، و”أشباح” تحرس المدينة، بحسب وصف الباحث حسن عبد الرضي، مضيفاً: تقرير سابق للأمم المتحدة أكد على لسان خبرائها أن الخرطوم لن تكون صالحة لعودة وكالات الإغاثة قبل يناير 2026، حتى وإن توقفت الحرب، واصفاً المدينة بأنها “أصبحت خطرة للغاية”… وفي ظل هذه المعطيات، تزداد المخاوف من أن تتحول الخرطوم إلى نموذج لفشل الدولة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإخلائها من كافة التشكيلات المسلحة، وعودة سلطة الدولة القانونية بشكل كامل.

القانوني سيف الدين، يمضي إلى أن حكومة الأمر الواقع تواجه تحديات جسيمة في تنفيذ خطتها لإعادة المواطنين إلى ولاية الخرطوم، وسط تصاعد أعمال العنف والنهب و الانفلاتات الأمنية في عدد من أحياء العاصمة السودانية، خاصة الجرائم المرتبطة بالجنس، إضافة للاشتباكات المسلحة، والتعديات على الأسواق والمنازل، لا سيّما في جنوب المدينة… ويضيف: يجب إفراغ المناطق من المظاهر العسكرية والتسليح ونشر قوات الشرطة لتأمين الأوضاع الأمنية، وإعادة عمل أقسام الشرطة والنيابة، واختيار قضاة مهنيين بعيداً عن أيديولوجية الإسلام السياسي، قضاء مهني يحقق العدالة.

*الصور من الإنترنيت 

 

   

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى