
الفاشر دارفور مصغرة: الحرب والتحالفات العسكرية أضرت بالأمن الغذائي للمواطنين
المدنيون دفعوا ثمن الحرب لوجود مواقع عسكرية داخل المدن .. المطلوب إسقاط جوى للغذاء وآليّات أُممية لفك الحصار عن الفاشر
كتبت: مديحه عبدالله – لـ(سودانس ريبورترس) … 20 أغسطس 2025
قال المتحدث بإسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك فى تصريح صحفي الثلاثاء 12 أغسطس 2025، هناك (17) منطقة في السودان، تُصنّف – الآن – على أنها مُعرضة لخطر المجاعة، منها أجزاء من دارفور، وجبال النوبة، والخرطوم، والجزيرة، ومنذ عام تأكّدت المجاعة فى مخيم زمزم للنازحين، وانتشرت منذ ذلك الوقت، فى مناطق دارفور وكردفان، وازداد الوضع سوءاً فى مدينة الفاشر، ومازال يمضي من سيء إلى أسوأ… وطالب بتسهيل وصول المساعدات الغذائية إلى المواطنين الذين يواجهون الجوع ، بسس انقطاع المساعدات الانسانية.
الفاشر دارفور مصغرة
ظلت مدينة الفاشر تستقبل النازحين/ات من جميع أنحاء دارفور منذ عام 2003، وحتى الآن، وتشهد وجود مجموعات مسلحة مختلفة متحالفة مع الأطراف الرئيسية فى القتال، وهي الجيش والدعم السريع… وقد تاثر المدنيون فى المدنية بالحرب، بعد أن ظلُّوا فى حالة تعايش سلمي، من مختلف القبائل، وشكلوا لوحة زاهية للنسيج الاجتماعى للمدينة… وباشتداد المعارك، تمّ تقسيم المدينة لمناطق نفوذ للقوات المتحاربة، ممّا أدّى إلى ارتفاع أعداد الضحايا من المدنيين، مع تفشّي النهب والسرقة والسطو على المنازل، والمتاجر، وتوقفت الزراعة.
أصبح – الآن – مواطنوا الفاشر، يعتمدون على علف “الأُمباز” المخصص فى الأصل، لطعام البهائم، للحصول على وجبة، وحتى الأُمباز صار الحصول عليه، بصعوبة، بسبب توقُّف معاصر الزيوت، نتيجة لشح الفول السوداني، بسبب الحرب، وهم الذين كانوا منتجين للذرة، والفول السوداني، والدخن، والخضروات، والفواكه، والصمغ العربي، ويمتلكون أعداداً كبيرة من الحيوانات، وبلغت معدلات سوء التغذية، وسط الاطفال (70) بالمائة، في شمال دارفور، وفقا للأمم المتحدة.
القضاء على الجوع ممكن إذا توقف العدائيات
ورغم محاولات المزاعين الحثيثة فى شمال دارفور، للتغلب على تحديات التغيُّرات المناخية، ومحدودية الموارد، وتخلِّي الحكومة عن القيام بدورها، فى تمويل العمليات الزراعية، لمواصلة العمل الزراعي، رغم تلك المهددات، إلّا أن تصاعد وتيرة العمليات العسكرية، أجبر المزارعين على ترك أراضيهم الزراعية، وأصبحوا بدلاّ من منتجين للغذاء، صاروا “مُتلقِّين” فى انتظار المساعدات الانسانية.
ووفقا لتصريح من منظمة الاغذية العالمية الفاو 2024 ، فأن القضاء على الجوع ممكن اذا توقفت العدائيات خاصة وان الحرب اثرت على مساعى المنظمة فى توزيع البذور على نحو (6) ملايين مزارع فى مختلف انحاء السودان ، بما يمكن من انتاج نحو (3) مليون طن من حبوب الذرة الرفيعة .
وشرعت المنظمة فى موسم 2025، فى توزيع (990) ألف كيلوجرام من بذور الذرة الرفيعة، لحوالي (10) ألف أُسرة غرب دارفور، فى محاولة لسد الحاجة الغذائية بجهود محلية من المزارعين/ات.
حصار وقصف المدنيين جريمة حرب
الناشط الحقوقي آدم موسى “اوباما”، مدير منظمة مناصرة ضحايا دارفور، ورئيس تحرير صحيفة (أصوات الضحايا) تحدّث عن الأوضاع فى الفاشر، فى ندوة إسفيرية نظمتها (التنسيقية النسوية الموحدة) مساء الاربعاء 14 أغسطس الجاري، حول تحديات الوضع الإنساني والصحي فى إقليم دارفور “الفاشر وطويلة نموذجاً”. وتعرّض أوباما للوضع فى شمال دارفور، بالتركيز على الوضع الإنساني.
أوباما قال: المدنيون دفعوا ثمن الحرب لوجود مواقع عسكرية داخل المدن، وقد أصبح (6) مليون من مواطني دارفور، مابين نازحٍ داخل ولايات دافور، أو لاجئ فى تشاد، وجنوب السودان، وأفريقيا الوسطى… وعزا محمد موسى، تدهوُر الوضع الغذائى، لتقلُّص الحصص الغذائية، الواردة من برنامج الغذاء العالمي، بسبب توقف تمويل الولايات المتحدة للمنظمة، الذى كان يغطِّى قرابة (60) بالمائة، من حجم تمويل البرنامج.
وأشار أُوباما، لتدهورت الأوضاع الأمنية، واستهداف العاملين/ات فى مجال العون الغذائي والصحي، الذي نجم عنه عدم وصول المساعدات الإنسانية بيُسر، مشيراً إلى أنّ بعض المناطق فى دارفور لم تصلها أيّ مساعدات إنسانية، منذ اندلاع الحرب، بسبب صعوبة الحصول على تصاريح الدخول للمناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش، أوالدعم السريع … وقال أوباما: أنّ حصار الفاشر، وقصف المدنيين، و تدميرمواقع تقديم الخدمات الطبية، جريمة حرب، يرتكبها كلا الطرفين فى حق المدنيين.
الرحلة إلى طويلة موت وإجهاض
وأضاف: بعض المواطنين/ت ممّن تمكّنوا من الخروج من الفاشر، قاصدين طويلة، تعرّضوا لمصاعب أمنية وغذائية جمة، واستطعنا من خلال عملنا الطوعى تقديم (5) ألف سلة غذائية، لهؤلاء المواطنين، ومع ذلك، مازالت الحوجة للغذاء كبيرة، ورصدنا (35) حالة وفاة وسط الأطفال بسبب سوء التغذية، و(17) حالة إجهاض، أثناء مسيرة الخروج من الفاشر لطويلة… ويواجه المواطنون – الآن – صعوبات أكبر، بسبب هطول الأمطار، وعدم توفُّر المياه الصالحة للشرب، ودورات المياه، وتوجد – الآن – عدد من المبادرات الشعبية لتقديم المساعدة للمواطنين.
ونبّه، إلى أن دخول بعض الحركات المسلحة الدارفورية ” القوات المشتركة” في تحالف مع الجيش، ألحق الضرر بالمواطنين، حيث كانت – الحركات – سابقاّ، تقوم بدور كبير فى توصيل المساعدات الغذائية من بورتسودان، إلى الفاشر،وغيرها من مناطق دارفور، إضافةً، إلى أن تحالفها هذا، أعطى مبرراً للدعم السريع، لمهاجمة قوافل المساعدات المتحركة، وساعد الجيش نقل الحرب إلى أجزاء واسعة فى دارفور، وكردفان، بترتيب مباشر من الإسلاميين، وقال أوباما، أنّ كل ذلك أثّر – سلباً – على المواسم الزراعية التي فشلت، لثلاث سنوات، وفقدان حوالي (90) بالمائة من المواطنين، مصادر دخلهم، وبالتالي، على الأمن الغذائي بالاقليم، وبخاصة ولاية شمال دارفور.
المطلوب آليات أُممية فعّالة
وختم محمد موسى “أُوباما” حديثه قائلاً: من المهم أن يكون للأمم المتحدة آليات واضحة ومؤثرة لتنفيذ قرارها القاضي بفك حصار مدينة الفاشر، والقيام بعمليات إسقاط جوى للغذاء بالمدينة، والعمل على انجاح الموسم الزراعي والدعوة للتفاوض لوضع حد لتعدد الجيوش فى السودان، وفتح “منفذ” للحوار، تشارك فيه القوى المدنية والسياسية المنادية بالسلام، للوصول لرؤية حول السلام، والانتقال الديمقراطى.
*الصور من الإنترنيت




