مخيمات النزوح.. مأساة مستمرة في دارفور
مخيمات زمزم وأبو شوك شهِدت موجة نزوح واسعة بسبب تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية، مع تسجيل حالات مجاعة محلية وارتفاع معدلات سوء التغذية والأمراض
تقرير: محمـد عبد الحفيظ لـ(سودانس ريبورترس) … 18 أغسطس 202
في مخيمات دارفور، يعيش النازحون معاناة مستمرة، تتمثل في نقص الغذاء والمياه، المرض والكوليرا، وحياة يومية مفعمة بالخوف والحزن، بينما لا يلوح أي أمل حقيقي مع إستمرار الحرب في السودان البلد المثقل بالأزمات والحروب.
في 16 أغسطس 2025 نفَّذت قوات الدعم السريع هجوماً جديداً عبر قصف مدفعي على مخيم أبو شوك للنازحين قرب مدينة الفاشر، في شمال دارفور، مما أسفر عن مقتل 31 شخصاً على الأقل، بينهم سبعة أطفال، وامرأة حامل، وإصابة 13 آخرين.
ويُعد هذا الهجوم هو الثاني على المخيم خلال أسبوع، حيث قُتل أكثر من 40 شخصاً في هجوم سابق في 11 أغسطس 2025.
تأتي هذه الهجمات في وقت يعاني فيه السودان، وخصوصاً إقليم دارفور، من أسوأ أزمة إنسانية منذ سنوات، مع تفشِّي مرض الكوليرا الذي أودى بحياة 40 شخصاً في دارفور خلال الأيام الماضية.
واندلعت الحرب في إقليم دارفور غرب السودان في فبراير 2003، على خلفية عقود من التهميش السياسي والاقتصادي الذي عانى منه الإقليم.
ومع بداية المواجهات بين القوات الحكومية والحركات المسلحة، سرعان ما اتسع نطاق العنف ليشمل قصفاً جوياً ومدفعياً، وعمليات برية واسعة، رافقتها انتهاكات جسيمة ارتكبتها ميليشيات مدعومة من الحكومة عُرفت – وقتها – باسم الجنجويد.
ومنذ ذلك الوقت، توالت الانتهاكات بحق المدنيين من قتل جماعي واغتصاب وتهجير قسري، ما أدى إلى أزمة إنسانية معقدة ما زالت تداعياتها قائمة حتى اليوم.
ومنذ ذلك الحين، استمر النزوح القسري في دارفور، حيث أُجبر السكان على ترك قراهم بسبب الهجمات المستمرة.
تُظهر التقارير أن النزوح لم يتوقف منذ عام 2003، بل استمر وتفاقم مع مرور الوقت، مما جعل من دارفور واحدةً من أكبر مناطق النزوح الداخلي في العالم.
وشملت الجرائم المرتكبة خلال هذه الفترة القتل الجماعي، الاغتصاب، التعذيب، والتهجير القسري.
ووثقت منظمات حقوق الإنسان مثل (هيومن رايتس ووتش) و(أمنستي إنترناشيونال) الانتهاكات واسعة النطاق ضد قبائل الفور والزغاوة والمساليت، مطالبة بمحاكمة المسؤولين أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وعلى الرغم من توقيع عدد من اتفاقيات سلام متعددة، إلّا أن الوضع في دارفور ظل هشاً… استمرت الهجمات، وتدهورت الأوضاع الإنسانية، مما جعل العودة إلى الحياة الطبيعية شبه مستحيلة بالنسبة للعديد من النازحين.
اليوم، وبعد أكثر من عقدين من النزاع، لا يزال أكثر من 2.5 مليون شخص نازحين داخل السودان، مع استمرار معاناتهم من نقص الغذاء، المياه، والرعاية الصحية.
ومع اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، بدأ تدفق كبير للنازحين إلى مخيم زمزم في شمال دارفور، الذي تحول سريعاً إلى أكبر مركز نزوح في المنطقة.
وسبق وتعرض مخيم زمزم ومحيط مدينة الفاشر لسلسلة من القصف الصاروخي والمدفعي المتكرر خلال ديسمبر 2024، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين وتعطيل وصول المساعدات الإنسانية. وقد أكّدت تقارير طبية محلية وشهادات من السكان وقوع خسائر بشرية وإعاقة في تقديم الإغاثة.
وفي الثاني من ديسمبر 2024، سُجّلت حادثة قصف صاروخي مدفعي محددة استهدفت مخيم زمزم، أسفرت عن قتلى وجرحى من المدنيين، وفق تقارير محلية أولية.
واشتدت الهجمات البرية على مخيم زمزم، فبراير 2025 مع عمليات اقتحام متكررة من قوات الدعم السريع، ما تسبب في نزوح واسع لآلاف الأسر… وأفادت تقارير منظمات طبية ودولية بتدهور كبير في الأوضاع الإنسانية بسبب هذه الهجمات المستمرة.
وفي 20 مارس 2025 تم تنفيذ إنزال جوي محدود في محيط مخيم زمزم والفاشر لإيصال مساعدات طبية وغذائية، في محاولة لتخفيف الحصار المفروض على المنطقة. ومع ذلك، وُصفت هذه العمليات بأنها غير كافية في ظل استمرار الحصار وازدياد الأزمة الإنسانية.
واندلعت بين 10 و14 أبريل 2025 هجمة مدمّرة من قوات الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين في دارفور.
استُخدمت خلال هذه الهجمات، أسلحة مدفعية، ووقعت اقتحامات برّية واسعة، إضافة إلى إحراق منازل، عمليات إعدام ميدانية، اغتصابات خطيرة، اختطاف مدنيين، والتنكيل بالطاقم الطبي. وقد قالت التقارير أن مئات، وربما آلافًا (1500–2000) قُتلوا، بينما نزح أو شُرِّد ما يقرُب من 400,000 شخص.
وأدت هذه الهجمات إلى مقتل مئات الأشخاص، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، بينما صدّر تحقيق استقصائي لصحيفة (The Guardian) عدد القتلى بأكثر من 1500.
كما أسفر الهجوم كذلك عن نزوح جماعي إلى مناطق أخرى مثل الطويلة ومدن دارفور المختلفة.
في نفس فترة الهجوم على زمزم، تعرّض مخيم أبو شوك لهجمات وقصف مماثلة من قوات الدعم السريع، ممّا أسفر عن مقتل 35 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى إصابة العشرات، وتدمير أجزاء كبيرة من البنية التحتية، بما في ذلك المرافق الصحية والتعليمية.
ما بعد أبريل 2025، شهدت مخيمات زمزم، وأبو شوك، موجة نزوح واسعة بسبب تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية، مع تسجيل حالات مجاعة محلية وارتفاع معدلات سوء التغذية والأمراض مثل الكوليرا. وأكدت تقارير منظمات مثل (أطباء بلا حدود) ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وجود نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
وفي 11 أغسطس 2025 شنّت قوات الدعم السريع هجومًا جديداً على مخيم أبو شوك، أسفر عن مقتل 40 مدنياً على الأقل، وجرح 19 آخرين، وفقاً لـ(غرفة الطوارئ) في الفاشر، ومنظمات حقوقية محلية. وتحدثت التقارير عن عمليات تصفية مباشرة لبعض المدنيين داخل المخيم، مع تدمير إضافي للبنية التحتية وغياب شبه كامل للخدمات الأساسية.
ويتواصل إستمرار الاشتباكات بين قوات الدعم السريع، والجيش السوداني، في محيط مدينة الفاشر، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني والإنساني في المنطقة.
تظل معاناة النازحين في المخيمات مستمرة، حيث الفقر والخوف والأمراض اليومية، وتتفاقم الانتهاكات بسبب غياب العدالة والمساءلة، ما يُحوِّل الحياة إلى صراع دائم من دون أفق للإنصاف أو الأمان.
الصورة وشعار منطمة العفو الدولية من الإنترنيت




