اخبارالسودانتقاريرسلايدر

الحرب فى جنوب كردفان تدمير لحياة المزارعين والرعاة

كادوقلي تواجه التجويع بسبب إغلاق الطرق والأسواق ونهب المواد الغذائية

 

الحرب جنوب كردفان تدمير لحياة المزارعين والرعاة

كادوقلي تواجه التجويع بسبب إغلاق الطرق والأسواق ونهب المواد الغذائية

تقرير: مديحة عبدالله – خاص ( سودانس ريبورترس) …16 أغسطس 2025

الموت والتجويع أصبحت متلازمة الحرب فى السودان، من لم يمت بالرصاص وقصف الطيران، مات بالجوع ، الذى يحدث ليس نتيجة نقص الغذاء، وصعوبة الحصول عليه، وغلاء الأسعار، بل – أيضاً – بسبب التجويع الذى تمارسه أطراف الحرب، بحصار المدن واستهداف الأسواق، وقطع طرق إمداد الغذاء للمدنيين، ووضع الحواجز، ويشمل ذلك، مخازن تُجّار، ومنظمات دولية، واستخدام السلاح للنهب والسلب، وتوظيف الغذاء اداة للتجنيد القسرى للشباب … الحقيقة الماثلة الآن، أنّ  مدينة كادوقلي جنوب كردفان،  تواجه التجويع  لأسباب عديدة، أوردتها وسائل إعلام محلية، وتقارير دولية، ومتطوعين/ ات فى مراكز النزوح، وغرف الطوارئ.  

وتعمل مجموعات طوعية تنشط فى العمل المدنى، ومراكز حقوقية، على ابتدار حملات لرفع الوعي، بما يحدث فى المدينة، لرفع سقف التضامن مع المدنيين هناك، منها مجموعة نسوية  مثل “نساء ضد الظلم”،  ظلت تعمل من أجل تسليط الضوء على ما يحدث للمدنيين، من انتهاك للحقوق، بما فيها الحق فى الحصول على الطعام والدواء.

رصد مظاهر التجويع والانتهاكات فى المدينة  

تراجعت الأوضاع الأمنية فى كادوقلي، نتيجه لتفاقم أزمة الغذاء، بعد أن صارت المواد الغذائية على قلتها، تتعرض للنهب والاحتكار، من قبل مسلّحين يتبعون لجهات مختلفة، بل، ومواجهات فيما بينها، بغرض السيطرة على مخازن الذرة، مما تسبب فى وضع أمنى يهدد حياة واستقرار المواطنين، مما دفع الكثيرين منهم للنزوح لمناطق آمنة، علّهم يجدون فيها لقمةً تسد الرمق وتأمنهم من جوع استشري، وزادت معه معاناة المواطنين، الذين  يعملون فى دوائر حكومية، بعد توقف دفع الرواتب.  

وتسبب إغلاق الطرق فى تفاقم أزمة الغذاء فى كادوقلي، عقب  قطع طريق  كادوقلي – الدلنج الإستراتيجي، بسبب العمليات العسكرية (يونيو2025)، مما خلق ندرة فى السلع الأساسية، وشلل فى الأسواق، وارتفاع فى أسعار السلع الغذائية …  ويستغل  بعض التجار هذه الأوضاع  لتخزين السلع،  لخلق ندرة مُصطنعة،  تمهيداً لرفع أسعارها، إضافة إلى تعطل خدمة الانترنت، كما أدى قطع الطريق الرابط بين سوق النعام والدلنح، إلى تفاقم أزمة الغذاء بالمدينة،  حيث يعتبر السوق مركزاً تجارياً حيوياً لحركة التجارة مع دول شرق أفريقيا، ويقع على الحدود بين دولتي السودان.

تداعيات الأزمة على حياة المواطنين

تدفع الأوضاع الإنسانية المواطنين إلى النزوح لمناطق أُخرى، بحثاً عن لقمة تسد الرمق، وامتهن العديد من النساء والأطفال التسول، واعتمد الكثيرون على نبات (الكول) كمصدر وحيد للحصول على الغذاء… هذا  هو حال  ولايةٍ كانت  تُعتبر من ضمن  أعلى ولايات فى السودان  فى الإنتاج الزراعي،  فى الذرة الرفيعة والسمسم والفول السوداني والصمغ واللوبيا والكركدي … وظل المزارعون يتعرضون لضغوط اقتصادية دفعت بالبعض إلى تقليص المساحات المزروعة، نسبة إلى نقص التمويل، وفرص التسويق الجيدة، والمخاطر الأمنية، وزادت هذه الضغوط بعد الحرب، مما دفع الكثيرين إلى ترك الزراعة تماماً، والفقراء من المزارعين هم الأكثر تضرراً، حيث توقفت المؤسسات الحكومية، من القيام بدورها، فى تأمين العمل الزراعي، وتوفير التقاوي الزراعية والتمويل، وتم (خصخصة) خدمات الحماية لمن يدفع من المزارعين، كلها عوامل زادت من تفاقم المجاعة فى كادوقلي.

الرعاة أيضاً باتوا  يواجهون ذات المصاعب بسبب الحرب، التى أدّت إلى تقييد تحركهم بين المسارات المختلفة، بسبب تقاطع مناطق سيطرة أطراف الحرب، وصعوبة الحصول على الأعلاف، والوصول إلى مصادر المياه، وتجديد المراعى، ورعايتها بشكل دوري.   

كادوقلي: تفاصيل مدينة جائعة   

الأوضاع فى كادوقلي دفعت مجموعات نسوية إلى ابتدار حملات لرفع الوعي، بما يحدث فى كادوقلي والتضامن مع المواطنين هناك، مثل حملة مبادرة “نساء ضد الظلم”، وفى إطار هذه الحملة، يتم تسليط الضوء على تفاصيل الحياة اليومية فى المدينة  التى تبدو مؤلمة، لرفع الوعي بما يحدث، والتضامن مع المواطنين.

  وذكرت سيدة  تعمل كمعلمة  ومتطوعة فى إحدى غرف الطوارئ  لـ(سودانس ريبورترس)، طلبت عدم الإشارة إلى اسمها لدواعي الحماية، قالت: أسعار السلع الأساسية، فى ارتفاع يومي حتى بلغ سعر ملوة الذرة (25 ) ألف جنيه، رطل السكر(55) ألف جنيه، رطل الزيت (40) ألف جنيه، قطعة صابون الغسيل (10) ألف جنيه، أمّا اللبن، فهو بمثابة رفاهية بالنسبة للأطفال، مما أدى لانتشار سوء التغذية والوفيات وسط الاطفال … وترتفع المعاناة فى مراكز الإيواء التى يقصدها المواطنون من غرب كادوقلي، ولولا محاولات التضامن معهم من  قبل غرف الطوارئ لبات الوضع اسوأ، ويلجأ المواطنون لتناول أعشاب برية كوجبة، فالحصول على الذرة، بات مشكلة بسبب الندرة، وعدم توفر المال لدى أغلب المواطنين.

وقالت: من أكثر الفئات الاجتماعية التى تعانى من المجاعة، والأزمة الاقتصادية، هم النساء الحوامل، وكبار السن، والفتيات اللائي يعشن ظروفاً صعبة، نتيجة عدم توفر الاحتياجات النوعية الخاصة، مثل الفوط الصحية، وتوقف خدمات الصحة الإنجابية… وأصبح من المعتاد أن تتم عمليات الولادة بدون تخدير، حيث لا يتسنى لكل النساء الحصول عليه، مع مخاطر النقص فى الأوكسجين … وتزيد متاعب كبار السن الذين يعانون من الأمراض المزمنة، نسبة لنقص الدواء، إلّا أن هناك خدمات طبية فى بعض مراكز الإيواء تشرف عليها منظمات طوعية … بالنسبة للماء يتم الاعتماد على تخزين مياه الأمطار لمختلف الاستخدامات، والدواب للتنقل،  والحطب، والفحم للوقود…. ويتم الاعتماد على (الاستار لنك) للتواصل بتكلفة تصل الى (1,500) جنيهاً للساعة.

وقالت: نحن كمتطوعين/ات فى غرف الطوارئ نواجه الملاحقة والمراقبة، من قِبل الأجهزة الأمنية، وتم حظر عمل العديد من المنظمات العاملة فى المجال الانسانى، وأضافت: من حق الناس أن يثوروا، فالوضع غير إنساني، ولا يمكن السكوت عليه.

*الصور من الإنترنيت 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى