اخبارالسودانتقاريرسلايدر

الأطفال المنفصلون عن ذويهم … مأساة تعيد إنتاج نفسها فى السودان

الأطفال المفقودون والمنفصلون عن أسرهم، هم الأكثر عرضة للانتهاكات والاستغلال والتجنيد

 

الأطفال المنفصلون عن ذويهم … مأساة تعيد إنتاج  نفسها فى السودان

الأطفال المفقودون والمنفصلون عن أسرهم، هم الأكثر عرضة للانتهاكات والاستغلال والتجنيد

 

كتبت: مديحه عبدالله – خاص (سودانس ريبورترس) … 4 أغسطس 2025

ذكرت منظمة اليونسيف يناير2024  أن السودان يواجه أكبر ازمة نزوح للأطفال فى العالم، وأن مستقبل (24) مليون طفل سوداني فى خطر، حيث يوجد أطفال أجبروا على النزوح مرتين إلى ثلاث مرات،  ويعتبر الأطفال هم الضحايا الحقيقيين للحرب، حيث يتعرضون للقتل والإعاقة بسبب القصف، وسوء االتغذية، وانتشار الأمراض المعدية والحرمان من التعليم، إضافة إلى أن الكثيرين منهم، يواجهون مشكلة انفصالهم من ذويهم، والآن مع اقتراب الحرب من عامها الثالث، تضاعف عدد الأطفال الذين يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية حيث ارتفع من (7.8) مليون طفل فى بداية الحرب إلى أكثر من (15) مليون طفل الآن.

واشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة يوليو 2024، إلى أن إنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة المتكاملة (يونيتامس) قد خلّف فجوة فى القدرات، بسبب رحيل موظفي حماية الأطفال المخصصين للبعثة، حيث أثّر ذلك على رصد الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال/ والإبلاغ عنها، كما قلّل بشكل عام من وجود موظفي حماية الأطفال على الأرض، مما يعوق المشاركة مع أطراف النزاع والجهود المبذولة للتخفيف من احتياجات حماية الأطفال، ومعالجتها… ولفتت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الطفل مارس 2024 الانتباه إلى التقارير التي تفيد بأن طرفي النزاع قاما بتجنيد مئات الأطفال فى دارفور، وشرق السودان.  

وذكر رضوان نويصر خبير الأمم المتحدة المعني بالسودان، أبريل 2025، أنّ المخاوف تتصاعد بشأن مصير آلاف الأشخاص الذين اختفوا فى خضم الحرب فى السودان، مشيراً إلى تباين الأرقام بين المصادر المختلفة، فيما تُقدِّر المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات، العدد بنحو خمسين ألف مفقود/ة، ووثقت منظمات حقوقية سودانية محلية، ما لايقل عن (3,177) حالة، من بينهم أكثر من خمسمائة أمرأة وثلاثمائة طفل.

نزوح الاطفال دون ذويهم 

واعلنت منظمة إنقاذ الطفولة  أغسطس 2024، أن موظفيها يستقبلون يومياً (9) أطفال  دون ذويهم، في  مخيمات النزوح، في ولايتى النيل الأزرق والقضارف… وأوضحت  المنظمة أن الأطفال الذين انفصلوا عن أسرهم يتعرضون لخطر العنف، والإساءة، والاستغلال، بما في ذلك الإتجار بالبشر؟، والتجنيد في الجماعات المسلحة، والعنف الجنسي، وأشارت إلى أن فرقها في النيل الأزرق، والقضارف، سجّلت خلال الفترة من 29 يونيو إلى 14 أغسطس 2024( 451) طفلاً –  على الأقل – أُجبروا على القيام برحلة محفوفة بالمخاطر، بحثاً عن الأمان، دون والديهم، بعض هؤلاء الأطفال دون سن الخامسة، يصلون إلى مراكز إيواء، فى حالة ضياع، حيث فقدوا أُسرهم فى رحلة  فرار عشوائي من القتال، أو اتخذوا طريقهم، بعيداً عن أُسرهم  التى لم تستطع الفرار.

ولا تقف تجربة هؤلاء الأطفال على من هم داخل السودان، بل، بعض الأُسر إضطرت لإرسال أطفالها عبر الحدود، مع جيرانهم، أو حتى غرباء، أو بمفردهم، على أمل أن يجدوا شيئا من الأمان… وذكرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمصر 17 أبريل 2025، أن أكثر من (4300) من أطفال السودان سُجِّلوا لدى المفوضية، غير مصحوبين ومنفصلين عن ذويهم، وفى حالة صدمة، وارتباك، وفى الغالب بدون أوراق ثبوتية، ويشعر الأطفال الذين انفصلوا من ذويهم بالصدمة النفسية، بسبب الفظائع، وحوادث العنف الجسدي واللفظي تجاههم، مما يؤدى إلى حدوث اضطرابات سلوكية عديدة لديهم.

وفى مخيم أُم شجيرات بولاية القضارف، تم استقبال عدد كبير من النازحات والنازحات من ولايات الجزيرة، وسنار، وسنجة، إضافة  إلى عدد من الأطفال بدون ذويهم (أولاد وبنات)، تتراوح أعمارهم ما بين (10-14) عاماً، لم يتم حتى الآن التواصل مع أُسرهم، الذين انقطعت الصلة بهم، فهؤلاء الأطفال وصلوا المخيم مع جيران، او لوحدهم، وتلقوا مساعدات من منظمات طوعية، والمشكلة تكمن فى اوضاع هؤلاء الأطفال فى الوضع الحالي، وفى المستقبل، فهم فى سن تتطلب الرعاية الأسرية، كما تقول متطوعة تعمل فى المخيم لـ(سودانس ريبورترس) فضلت حجم إسمها لدواعى الحماية، حيث أعربت عن قلقها، من امكانية أن يتعرض هؤلاء  الأطفال مستقبلاً  لعنف، واستغلال باشكال مختلفة، إذا لم يحدث لم شمل مع أُسرهم، فهم الآن يجدون الرعاية داخل المخيم، مثل غيرهم من الأطفال، لكن، لا بُدّ من الاهتمام، بما يمكن أن يكون عليه وضعهم مستقبلاً.  

 

هناك حالات لبعض الأُسر تترك أطفالها فى بعض المدن، باعتقاد أنهم سيكونون بأمان، وهو وضع يعيد للأذهان مأساة عاشها أطفال جنوب السودان، إباّن الحرب الأهلية، عندما دفعت بعض الأُسر أطفالها للذهاب لدول الجوار مثل كينيا ويوغندا، وفى رحلة اللجوء الطويلة تلك، وما تعرضوا له من أهوال، تم فقد الكثير منهم، وباتوا يُعرفون بإسم (الأولاد المفقودين فى السودان)، كان أبراهام دينق أتِر، أحد هؤلاء الذين اضطروا للفرار من منازلهم إبّان الحرب الاهلية، ويروى فى كتابه (طفولتي الضائعة) تفاصيل رحلته من مخيم (كاكوما للاجئين) فى كينيا، الذي وصل إليه مع غيره، فراراً من القتل والتعذيب، الذى مارسته الحكومة الإسلامية أواخر الثمانينات، ضد قُرى فى جنوب السودان، واستعباد الصبية والفتيات، وقرر بعد ذلك، مغادرة المخيم بعد سنوات من المعاناة، والحصول على اللجوء فى الولايات المتحدة عام 2001، حيث حصل أيضاً – لاحقاً – على الجنسية الأمريكية ضمن مجموعة من أبناء السودان المفقدوين، وتابعوا تعليمهم العالي، كما مُنح آلاف آخرون اللجؤ فى أماكن أُخرى، وهم – الآن – منتشرون حول العالم.

الصورة متداولة فى الإنترنيت 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى