اخبارالسودانتقاريرسلايدر

مائة عام على مشروع الجزيرة … ماهى المآلات بعد الحرب ؟ وماذا عن العمال الزراعيين ؟ … ولماذا يواجهون بخطاب التغريب والحرمان من حقوق المواطنة ؟

التحريض الممنهج ضد الكنابى والخطاب العنصرى قاد إلى القتل والتهجيرى القسري... ثمة أُسس وحلول عادلة لبناء دولة مواطنة تضمن حقوق العمال الزراعيين

مائة عام على مشروع الجزيرة ماهى المآلات بعد الحرب ؟ وماذا عن العمال الزراعيين ؟ … ولماذا يواجهون بخطاب التغريب والحرمان من حقوق المواطنة ؟

التحريض الممنهج ضد الكنابى والخطاب العنصرى قاد إلى القتل والتهجيرى القسري… ثمة أُسس وحلول  عادلة لبناء دولة مواطنة تضمن حقوق العمال الزراعيين

تقرير: مديحه عبدالله    خاص  (سودانس ريبورترس) … 21 يوليو 2025

تعرض مشروع الجزيرة  لدمارواسع بعد اجتياح الدعم السريع للولاية، لحق بالقوى المنتجة، مزارعين، وعمال زراعيين، وخبراء، ولم تسلم من التخريب والدمار البنيات التحتية، من أنظمة الري، والأليات الزراعية، ومستودعات البذور والأسمدة، فى مركز الابحاث الجينية، وتراجع الأداء فى المشروع، بنسبة تصل لأكثر من 70 بالمائة، وفقاً لبعض التقديرات، وشهدت قرى المشروع، النزوح والتشتت، وكل مظاهر العنف والقهر.

 وعقب  دخول الجيش الولاية، طال العمال الزراعيين، ومساكنهم، عنفٌ مادّى ومعنوي، وصل حد التصفية البدنية، مصحوبا بخطاب الكراهية، والعنصرية، والتهجير القسري، وإشانة السمعة، وترك ذلك، آثاراً وخيمة، على النسيج الاجتماعي، والتعايش السلمي، وعلى مستقبل المشروع. 

التحريض العنصري، والمواثيق الدولية لحقوق الانسان

يوجد بولاية الجزيرة أكثر من ألفي كمبو “قرية زراعية”، يقطنها عدداً كبيراً من المواطنين، وتفتقرلأبسط الخدمات، فيما رصد (مؤتمر الكنابي) تزايداً للانتهاكات، بعد سيطرة الجيش على الجزيرة، بحجة تعاوُن سكّانها مع الدعم السريع، الأمر الذى ظلّ ينفيه المواطنون – راديو دبنقا (20/5/2025).

يُعدد دكتور جعفر محمدين عابدين،  الأدوار التى قام بها العمال الزراعيين، فهم شاركوا فعلياً فى تخطيط وإنجاح المشروع، وهم القوى التى نفّذت الزراعة، والحصاد، والري، ورغم ذلك، شهدوا أشكالاً من التمييز، مثل الحرمان من التوظيف، فى ادارة المشروع، ومن الخدمات الاجتماعية، ومنع توارُث العمال للحواشات، وفرض قيود على امتلاك الجنسية السودانية، خاصة، لمن ينحدرون من مناطق غرب السودان، وهو ما ترتب عليه،  اسقاط حقّهم فى التملُّك – (أجراس الهامش 9/7/2025).

شملت الانتهاكات ضد المواطنين/ات فى الكنابي،  القتل الفردي والجماعي، التعذيب،  الاعتداء على النساء، والأطفال، حرق القرى، والمساكن، التهجير القسرى، نهب الممتلكات،  وتتم تلك الانتهاكات، بواسطة مليشيا “درع السودان” و”مستنفرين” حسب مؤتمر الكنابى – موقع دارفور24 (20/5/2025).

تلك الانتهاكات، ساهم فى وقوعها، تحريض مُمنهج،  تم رصده، لأغراض هذا التقرير، بواسطة (سودانس ريبوترس)، قامت – بالحريض – مجموعة تستغل الوسائط الاجتماعية، للترويح لما يسمى (دولة النهر والبحر) الانفصالية، العنصرية، وقد ركزت خطاب الكراهية، والعنصرية، تجاه المواطنين فى الكنابي، باعتبار أنهم رصيد للحركات المسلحة (القوات المشتركة)، وقوات الدعم السريع، وتم تفسير الحرب بأنّها بين المجتمعات، وليس بين الجيش، والدعم السريع، ووتنادي هذا الجماعة، بضروة القضاء على الكنابي، لما تمثله من ثقل إثنى “دخيل”، وبؤر تمرد على شمال، ووسط البلاد، وتُعتبر مصدر للانفلات الأمني، وغيره من الممارسات الضارة، بمجتمع الشمال، والوسط، وتماسكه .

وبموجب القانون  الدولى يُعتبر التحريض على الكراهية، انتهاكا لحرية التعبير، ويُحظر بموجب القانون،  خاصة، عندما يُشكّل تحريضاً على التمييز، أو العداء، أو العنف، كما تتضمن الصكوك الدولية، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقيات المتعلقة بالتمييز العنصري، حظراً للدعوة على الكراهية القومية، أو العنصرية، أو الدينية، التى تُحرض على التمييز، أو العداء، أو العنف… ورغم أن السودان وقّع وصادق على تلك الصكوك، لم تفعل السلطات، شيئاً لمنع تلك الانتهاكات، ولا محاسبة الجناة، الذين وثّقوا لتلك الجرائم بكل جرأة.

التغريب وانتقاص حقوق المواطنة

وذكرالباحث والناشط فى قضايا مجتمعات العمال الزراعيين والكنابي، محمد على مهلة لـ(سودانس ريبورترس)  أنه، وعند إنشاء المشاريع الزراعية المروية، تم استقدام عمالة من أقاليم غرب السودان، ومن ممالك وداى وكانم وسكتو، وهم  أغلبية من مجموعات التاما، والبرقو، والهوسا، والمراريت، والأرنقا، والفور، والزغاوة، إلّا أنّهم  واجهوا وقعاً قاسياً، يتعلق بسكن الكنابي، و”الكمبو” هو سكن، لا إنساني يكون على امتداد التُرع، أو حول المصارف، ومجاري المياه، واللقد والبراقين، ولأنّ المساحات ضيقة جداً، تتكدس أُسر سكان الكنابي فى بيوت ضيقة، من الطين، وقطاطى القش، وبعض الكنابي عرضها لا يتجاوز (50)متراً، وطولها لايزيد عن الألف متر، وتكون على أمتداد الترع… المحظوظون هم من كانوا على مقربة من القرى، أو أطرافها، وتفتقر إلى خدمات مياه صالحة للشرب… وحدث تقدُّم فى هذا الجانب، نتيجة كفاحهم، بحفر مضخّات فى كثير من الكنابي، وبعضهم يشرب من مياه القرى القريبة منهم، إلّا أنهم يفتقرون لخدمات التعليم، والصرف الصحى، وتحكمهم شروط عمل غير منصفة، ويتم انتقاص حقهم فى المواطنة  بخطاب التغريب، والدمغ بانهم أجانب، الذى تعرض له البعض منهم، وإهمال الحكومات، وغياب قضيتهم عن العقل السياسى المسيطر… ولم يتغير منهج النادي السياسي القديم، تجاه قضية العمال الزراعيين، ذلك، رغم أن وضع هؤلاء العمال فى المشاريع المروية المنظمة، لا يختلف عن وضعهم فى المشاريع  الزراعية غير المنظمة.

وقال محمد على مهلة: مجتمعات الكنابي لم تقف مكتوفة اليد إزاء هذه المظالم، فتأسس تنظيم مؤتمر الكنابي 2013، ومبادرة مجتمعات العمال الزراعيين، للحقوق والتنمية 2016، وجمعيات واتحادات الكنابي.

وأوضح، أن قضية العمال الزراعيين، ووضعية الكنابي، تحتاج لمنهج جديد للوصول لمعالجات وحلول، لتكثيف الضغط على الحكومة، وإدارة مجتمعات عمال الكنابي، ومجتمعات المزارعين، لحوارات جادة، لرفع سقف مشتركاتها، لتغيير واقع الانقسام، والعمل ضمن معالجات أُخرى، لمجابهة مفهوم التغريب، المستخدم للانتقاص من حق المواطنة، لبعض المجتمعات، ويستوجب ذلك، التصدى له بخطاب جديد، لخلق وعي متجذِّر بمفهوم المواطنة، وتقوية هذه المجتمعات، عبر شبابها ومبادراتهم، إضافة إلى أهمية دخول الفاعلين من مجتمعات العمال الزراعيين، لتعزيز مسألة المشاركة السياسية، وبحث الطرق، والكيفية التى تضمن وجودهم البنيوى، داخل قوى بناء الدولة السودانية بأسس عادلة.

*الصورة من الإنترنيت 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى