جهود حثيثة للنساء السودانيات لضمان حق المشاركة فى مفاوضات السلام
المشاركة حق لا بُدّ أن يستند على الشفافية، ووضع آليات واضحة ومقبولة للتمثيل … الوصول لاجندة نسوية مشتركة كانت محل بحث فى عدة مؤتمرات لمنظمات نسوية سودانية
تقرير: مديحه عبدالله خاص (سودانس ريبورترس) … 20 يوليو2025
شهدت العاصمة الكينية نيروبى يونيو الماضي لقاء نظمته منظمة (CMI) المعنية بحل النزاعات، وتهتم بتعزيز دور النساء السودانيات فى العمل من أجل السلام، حضرته مجموعة من القيادات النسوية السودانية، ودار النقاش حول دور المرأة فى تحقيق السلام فى السودان، ومشاركتها فى المفاوضات، وحول المعايير الخاصة باختيار المشاركات فى المفاوضات، لتصبح محل قبول من المجموعات النسوية المختلفة، وكيفية وضع الاجندة النسوية المشتركة للنساء .
للنساء السودانيات جهود حثيثة من أجل نيل حق المشاركة فى مفاوضات السلام، والوصول إلى توافق حول الأجندة النسوية، فتم عقد عدة مؤتمرات ولقاءات، من أجل تحقيق ذلك، حيث شهدت العاصمة اليوغندية مؤتمراً فى أكتوبر 2023، حول الأجندة النسوية، سبقه تحضير واسع، استند على مشاورات قاعدية، بين مجموعات نساء فى مختلف أقاليم السودان، من خلفيات سياسية واجتماعية متنوعة، وتم التركيز على النازحات واللاجئات، وشدد المؤتمر على الرؤية النسوية للسلام، وتاسيس الدولة المدنية، ووضع الأجندة النسوية، لتكون هى الهادية فى مناقشات السلام.
وعقدت منظمة (الحارسات) مؤتمراً فى كمبالا، ديسمبر 2024، حيث طالب المؤتمر بالوقف الفوري لاطلاق النار، وفتح ممرات آمنة، بما يشمل ترتيبات حماية المدنيين، خاصة، النساء، وإيصال الإغاثة، بما يضمن احتياجات المرأة الخاصة، وضمان مشاركة النساء العادلة، فى العملية السلمية السياسية، وفى سلطات ما بعد النزاع، وضمان المحاسبة على الجرائم، خاصة الانتهاكات ضد النساء.
ونتيجة لجهود النساء أصدر(التحالف الدولى من أجل السلام وإنقاذ الأرواح فى السودان) الذى عقد إجتماعاته فى جنيف، أغسطس 2024، بياناً أكّد فيه الالتزام بحماية المدنيين، فى السودان، وذهب إلى أن إدماج النساء أمر أساسي – ولا غنى عنه – لتحقيق السلام، واستدامته في السودان، ويتعين الإنصات إلى وجهات نظر النساء السودانيات، وتوصياتهن، والعمل على تنفيذها، لتحقيق نتائج مجدية، مشيداً بالمبادرات الناجحة الآنفة التي نُفذت مع النساء السودانيات تحت رعاية الإتحاد الأفريقى.
ويمثل القرار الدولى (1325) الصادر عام 2000، من الأمم المتحدة بشأن المرأة والسلام والأمن، مرجعية لمساعى السودانيات، لضمان حق المشاركة فى عمليات السلام، ويستند القرار على (4) ركائزهى: دور المرأة فى منع نشوب النزاعات، ومشاركة المرأة فى بناء السلام، وحماية حقوق النساء والفتيات أثناء النزاعات، وبعدها، مراعاة الاحتياجات الخاصة بالمرأة أثناء إعادة التأهيل والتوطين، والإدماج، والتعمير، بعد انتهاء النزاعات، كما صدرت، سلسلة من القرارات اللاحقة، حول قضايا العنف الجنسى، وجريمة الاغتصاب، أثناء النزاع، ومساءلة الجناة المسؤولين، عن هذه الجرائم .
وذكرت المديرة التنفيذية لهيئة الامم المتحدة للمرأة (أغسطس )202إ، أن تقليص أو اغلاق بعثات حفظ السلام، أمرٌ مقلق، رغم تزايد حدة النزاعات، وأشارت موضحة، أنه مع عدم وجود بعثة حفظ سلام أو بعثة سياسية فى السودان، فإنّ (المجاعة وشيكة، وقد تموت آلاف الأمهات الجدد، فى الاشهر القليلة المقبلة، وكل ذلك مع تعرض النساء والفتيات لجميع أنواع العنف).
وجاء فى دراسة أُممية (2015 )، حول تطبيق القرار (1325)، إن مشاركة النساء فى عمليات السلام، تُسهم فى استدامة اتفاقيات السلام، مع تزايد فى استخدام اللغة المراعية للنوع الاجتماعى، وزيادة فى حشد المجتمعات، من أجل السلام، والاهتمام بالعنف ضد المرأة، مما يؤدى إلى تسليط الضوء، على العنف الجنسى، رغم ضعف التمويل لدعم الناجيات من العنف.
كما تلاحظ أن وجود المرأة فى قطاع الأمن يقلل من الشكوى من سوء السلوك، كما أن وجودها فى عمليات السلام يُمكِّن من الوصول إلى المجتمعات، والمعلومات الحيوية، وإلى زيادة نسبة الإبلاغ عن الجرائم الجنسية، ذلك، على الرغم من عدم الالتزام بإدماج الإجراءات الخاصة بالمسائل الجنسانية، فى الهياكل والثقافات العسكرية، التى ما زالت ذكوية، ولاحظت الدراسة إهمال بعض المطالب الرئيسية للحركات النسائية، مثل خفض الإنفاق العسكري، والتحكم بالأسلحة، وتعزبز حلول الصراع السلمية، ورعاية ثقافة السلام.
تحديات تواجه النساء السودانيات
قالت الأستاذة أمينة محمود شين، الناشطة النسوية، التى شاركت فى لقاء (CMI) لـ(سودانس ريبروترس)، جاء اللقاء ضمن جهود عديدة، قامت بها منظمات مدنية، مثل مركز الحوار الإنسانى (مايو )2025، وغيره وأرى أنّ هذه الجهود، يجب أن تتكامل مع بعضها، خاصة، وقد جرت مشاورات سابقة، مع عدد كبير من ممثلات منظمات نسوية، ومستشارات من المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والنقابات، والأكاديميات، والقطاع غير الرسمي، إضافة إلى تمثيل للنساء، من مختلف الأقاليم، ونساء شابّات، وذوات الإعاقة، وعضوات فى جماعات مسلحة، ولاجئات.
وقالت: هناك تحديات تواجه النساء السودانيات، فى عملية اختيار المُشارِكات، فى مفاوضات السلام، منها: التكرار فى اختيار النخب النسائية، واستبعاد الأصوات المتنوعة، مشيرةً إلى أنّ عمليات الاختيار أحياناً تكون مغلقة، وخارجية، وغير شفافة، وهذا مما يُضعف الثقة، ويُعرقل المساءلة، مضافاً، إلى عدم وجود آليات واضحة للترشيح، مما يقود للانقسام، والجدل، حول إشراك النساء، من الأحزاب السياسية، والجماعات المسلحة، فى غياب الآليات العادلة، لتمثيل النساء المهمشات.
وقالت أمينة: لمعالجة تلك التحديات، يجب وضع أولويات لتعزيز مشاركة النساء، فى عملية السلام، تستند على مبادئ الشفافية، والشرعية، والشمول، والمؤسسية، حتى يتم الاختيار على معايير تضعها النساء، مع نظام تدويرى، وليس على العلاقات الشخصية، إضافة إلى أنّ أىّ دعم، لابد يكون باشراف جهة موثوقة، ومتفق عليها، وحتى نصل لذلك، فأن الأمر يستدعى إجراء مشاورات مسبقة، مع المجموعات النسائية، خاصة، على المستوى القاعدي، ووضع أُسس لضمان توافق التمثيل، على أجندة النساء.
الصورة من الإنترنيت




