تدريب القابلات، “خطوة ” في مشوار حماية الناجيات من الاغتصاب
الناجيات من العنف الجنسي بطلات … المطلوب، توسيع رقعة الحماية للناجيات، بتخفيف وقع الضغوط النفسية، والاجتماعية، عليهن.
تقرير: مشاعر رمضان خاص (سودانس ريبورترس) … 20 يوليو 2025
ظل السودان يعاني من الكثير من الحروب الأهلية، والتي انهكت موارده البشرية والاقتصادية، ومدت بظلالها بالحياة الاجتماعية، إلّا ان الحرب المشتعلة الآن، دارات رحاها على أجساد النساء بكافة أشكال العنف الجسدي والجنسي… وبحسب تقارير رسمية وأممية فإنّ أكثرمن (1138)، إمرأة تعرضن للاغتصاب منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، في ظل اوضاع بالغة التعقيد، وغياب للخدمات الصحية، والنفسية، والعون القانوني، لكن، خلال الشهر الجاري – يوليو 2025 – أعلنت وزارة الصحة الاتحادية، إدارة الصحة الإنجابية اكتمال تدريب عدد من القابلات، من ست ولايات، ليكُنّ خط الدفاع الأول للناجيات، من عملية الاغتصاب الجنسي … هذه الخطوة، وجدت استحساناً كبيراً من قِبل خبيرات في النوع الاجتماعي، وحقوقيات، باعتبارها نقطة ضوء في اتجاه حماية الناجيات.
خطوة في مشوار الميل
وطبقاً للمتابعات، فإن وزارة الصحة الاتحادية، استهدفت قابلات من (6) ولايات، للمشاركة في ورشة، نظمها البرنامج القومي للصحة الإنجابية، بوزارة الصحة الاتحادية، بالتعاون مع منظمة اليونسيف.
وأكدت مديرة البرنامج القومي للصحة الإنجابية سستر أمل محمود، أن الورشة استهدفت القابلات، بإعتبارهن خط الدفاع الأول في معالجة الناجيات من الاغتصاب، منوهةً إلى دورهن الكبير، خلال الحرب، بما في ذلك، إعانتهن للنساء الحوامل، في ظل عدم توفر الرعاية بالمؤسسات الصحية، جراء الأضرار التي عانت منها نتيجة للقصف… وأشارت أمل محمود، أن وجود قابلات المجتمع، أثناء الحرب، وتوفر خدمتهن، دلّل على مرونة النظام الصحي. جدير بالذكر، أن المشاركات يمثلن ولايات كسلا، القضارف، الشمالية، سنار، الجزيرة واقليم النيل الأزرق.
وقالت سستر أمل محمود، إن عبئاً كبيراً يقع على القابلات، في الدعم الأولي للحالات الناجية من الاغتصاب، وإخراجهن لبر الأمان.
وبشرت أمل محمود، بإدخال الجرعة الصفرية بالتطعيم، ضد فيروس الكبد(ب)، الجرعة الصفرية للطفل، خلال الـ(24) ساعة الأولى من الولادة، وحث القابلات على تطبيق إستراتيجية منع الانتقال الرأسي، للوقاية من الأم للجنين… ونوهت أمل محمود، إلى وجوب استفادة القابلات من الورشة، ومخرجاتها وإِنزالها لأرض الواقع.
مزيد من التدابير
رئيسة منظمة منظمة المستقبل للاستناره والتنمية، نهلة الخزرجي، اعتبرت خطوة إدارة الصحة الإنجابية، في قيامها بتدريب القابلات، خطوة في جهة الحماية الصحية للناجيات من العنف الجنسي (الاغتصاب)… وقالت لـ(سودانس ريبورتس) “الاعتراف بوجود حالات اغتصاب واتخاذ خطوة لتدريب القابلات، كخط دفاع أول للناجيات، أمر مهم، ويُمكّن من إعداد تقارير شفافة، يُستند عليها، وتعمل على تعزيز عملية المساءلة والمحاسبة”.
ولفتت لأهمية تحسين خدمة الدعم النفسي، والتمكين الاقتصادي للناجيات، كبرامج متكاملة، لا تقبل التقسيم … وقالت: الاعتراف من الدولة، بدور القابلات، كمدافعات الخط الأول للناجيات، يستلزم تزويد القابلات بكل أدوات العمل المطلوبة، من أدوات التعقيم، وأسرّة للكشف الطبي، سيّما وأنهن يعملن من داخل منازلهن… ونبهت لأهمية تخصيص ميزانية من الدولة للناجيات، من العنف الجنسي، لمتابعة معالجتهن.
ودعت نهلة، الدولة، والمنظمات ذات الصلة، برفع الوعي بأهمية التعامل مع الناجيات، وعدم وصمهن، وتقبُّل الناجية، للعيش في المجتمع بأمان، وتشجيعها علي الحديث، وتقديم المعلومات عن المتهم، وتقديم العون القانوني للناجيات، وتسهيل عمل القابلات، لإحالة الحالات الحرجة، للمستشفيات، بتزويدهن بخطوط اتصال ساخنة، ومجانية.
إيقاف الحرب أوّلاً
من جهتها، قالت رئيسة لا لقهر النساء، أميرة عثمان: “من الجيّد أن تقوم المؤسسات بواجبها تجاه النساء، في هذا التوقيت، ولفتت إلى أهمية وجود برنامج الصحة الإنجابية، واسترداد نشاطه أثناء الحرب، باعتباره أهم البرامج، التي تحتاجها النساء، في السودان” … وأوضحت أميرة في حديثها لـ(سودانس ريبورترس) إنّ أعلى نسبة لوفيات الأمهات والأطفال، كانت في السودان – قبل الحرب – لعدم توفر خدمات الرعاية الصحية الأولية، والصحة الإنجابية، بشكل يوفر الرعاية، والمتابعة، لصحة الأم، عند فترة الحمل، بالطرق السليمة للوضوع، وأضافت قائلة: ” قيام هذا التدريب، في الوقت الراهن، والذي تغيب فيه أنشطة النظام الصحي، والخدمات العلاجية، والوقائية، فضلاً عن الدمار الذي أصاب المنشآت الصحية، تعتبر خطوة ايجابية، نثمن عليها، ونؤكد على ضروريتها” … وطالبت أميرة عثمان، بتوسيع رقعة الحماية للناجيات، بتخفيف وقع الضغوط النفسية، والاجتماعية، عليهن، والقيام بحزمة إجراءات أوسع، بتسجيل الأطفال نتاج الاغتصاب، ودمجهم في المجتمع، والمحافظة على كرامتهم/ن، وكرامة أمهاتهم.
ودعت أميرة لفتح مدارس للقابلات، بكل ولايات، وقرى السودان، مع التدريب المُتقدّم والمستمر لهن، وتوفير الأدوات، ومعينات العمل كاملة، للمحافظة على أرواح الأمهات والأطفال، حتي يتسنى إعادة بناء الدولة.
واستطردت، ما قامت به إدارة الصحة الانجابية، خطوة جيدة نحو التعافي، من آثار الحروب، لكن، يجب أن تكون الخطوة الأولى إيقاف الحرب، لبناء وطن قوي وشامخ، ونساء قادرات على خلق الحياة.
الناجيات .. بطلات
وفي ذات الصعيد، أوضحت الخبيرة في النوع الاجتماعي منال عبد الحليم، أن الناجيات من الاغتصاب، هنّ الأفراد الذين تعرضوا للاغتصاب، ونجوا من هذه التجربة الصعبة والمؤلمة. وأضافت الاغتصاب، هو جريمة عنف جنسي، يمكن أن تترك آثاراً نفسية، وجسدية، عميقة، على الضحايا، مثل الاكتئاب، القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، بجانب الشعور بالذنب، أو العار- بعض الناجيات قد يشعرن بالذنب أو العار نتيجة للتجربة – على الرغم من أن الاغتصاب ليس خطأ الضحية أبداً… ولفتت منال عبد الحليم، إلي أثر الاغتصاب، على العلاقات الشخصية والاجتماعية، بما في ذلك، العلاقات الأسرية، والرومانسية. ونبّهت إلى أهمية دعم الناجيات، من قبل العائلة والأصدقاء، والمساعدة من المنظمات المتخصصة… وشددت على ضرورة النظر للناجيات من الاغتصاب، باعتبارهن، بطلات .
السرية
وأوضحت منال أن هذه الورشة، قامت لتكون القابلات خط الدفاع الأول للناجيات من الاغتصاب، وليس كل أنواع العنف الجنسي، وبالذات، إذا كُنّ حوامل، أو أُصبن بتهتُّكات باجهزتهن التناسلية… وأردفت “المؤسف أنّ عملية العنف الجنسي، وتحديداً الاغتصاب، حدثت بصورة واسعة بمناطق كثيرة من السودان، واُتُّخذت منهجاً من مناهج الحرب، خاصة في الخرطوم والجزيرة، إذ شملت حتي الفارين إلي المناطق الآمنة، بمعسكرات النازحين، ودور الإيواء، والتي حدثت بها انتهاكات جنسية خطيرة… وأضافت، “وحتي بالمناطق التي بها مستشفيات، لا يتحمل الأطباء مسؤولية حالات الناجيات، ولا يتم استخراج تقرير للحالة، فما بالك، بالمناطق التي ليس بها مراكز رعاية صحية”.
أمّا الرعاية، والتي تحتاجها الناجيات، تقول منال، أوّلها الرعاية الصحية، وهي عملية مهمة، بجانب العلاج النفسي، والعون القانوني، ونوع من أنواع الخدمات، تُعرف بالخدمات المتكاملة ونظام إحالة منضبط (من الطبية، العلاجية، للنفسية، والقانونية) … وأردفت، في كثيرٍ من الأحيان، يصعب إنشاء نظام الإحالة، لذلك، لجأت الصحة الإنجابية، لتدريب القابلات، ليكنّ خط الدفاع الأول، للتعامل مع للناجيات ضد الاغتصاب… وهنالك، شروط كبيرة للذين يتعاملون مع الناجيات، صارمة، مثلها ومثل، شروط الإحالة، وهي اكتمال دائرة الإحالة باعتباره حق للناجية… وشددت منال عبد الحليم، على ضرورة تدريب القابلات على السرية، والاستدامة، في تطبيق البرتكولات الخاصة بالناجيات، إذ أنّ 90%، من النساء المغتصبات، لا يستطعن الحديث، عما حدث لهن … وختمت حديثها قائلة: نحن في ظل نظام صحي منهار، بنسبة 80%، والنظام القائم، نظام مؤقّت، تديره المنظمات، مثل الهلال الأحمر، وأطباء بلا حدود، وغيرها، وأغلبها يتعامل مع الحالات الصحية البسيطة، وليست المعقدة، مثل حالات (الناجيات) من العنف الجنسي…




