اخبارتقاريرسلايدر

حصاد الحرب: المُسيّرات تُدمِّر الزراعة في نهر النيل والشمالية

مُزارِع: "حينما تنظر إلى الأشجار وقد ضربها العطش، وتحول لون المانجو، و الموالح، إلى اللون الأسود، تحس الحسرة، كما تنظر لطفلك المصاب بالسرطان وهو على وشك أن يغادر الحياة" !.

حصاد الحرب: المُسيّرات تُدمِّر الزراعة في نهر النيل والشمالية

مُزارِع: “حينما تنظر إلى الأشجار وقد ضربها العطش، وتحول لون المانجو، و الموالح، إلى اللون الأسود، تحس الحسرة، كما تنظر لطفلك المصاب بالسرطان وهو على وشك أن يغادر الحياة” !.

عطبرة / قرشي عوض    خاص (سودانس ريبورترس) …  19 يوليو 2025

الطائرات المسيرة  التي ضربت محطات التوليد الكهربائية، ومحطات التحويل، في ولايتي نهر النيل، والشمالية، عدة مرات خلال شهر مايو 2025، وأدت لانقطاع الكهرباء عن المدن والقرى، ألحقت أضرار كبيرة بالنشاط البشري، عموماً، خاصة الإنتاج  الزراعي، وكبّدت المزارعين خسائر جمّة.

ويقول مصدر ذو صلة بالزراعة في ولاية نهر النيل، أن كل التركيبة المحصولية، لمشاريع تلك الولايات، قد خرجت عن دائرة الإنتاج، باستثناء محصولي القمح والفول، اللذين تم حصادهما قبل الهجمات المشار إليها، لكن، مصدر آخر أضاف، بأن القمح نفسه فشل خاصة في الشمالية.

وأشار  مزارع من منطقة الزيداب، بأنه اضطر لشراء وقود بأسعار مضاعفة، لإنقاذ مجهود عام كامل من الخراب (فالسقية التي كانت تكلف ٨٠ ألف بالكهرباء، تحتاج – الآن – لأكثر من ٨ جركانات جازولين، سعر الجركانة الواحدة ٦٠ الف جنيه) … وأكد مهندس زراعي في مشروع الأمن الغذائي بمنطقة الحديبية،  أن هناك ٤٠فدان ري محوري، كان من المتوقع أن تنتج ٦٠٠ جوال قمح، على الأقل، لكن، انتاجيتها لم تتجاوز ١٢٠ جوال… وأضاف، بأن تكلفة الفدان تعادل سعر ٣ جولات في حالة الري العادية، أمّا بالوقود، فإنها تعادل ٦ جولات في الحد الأدنى.

وأوضح رئيس اتحاد المزارعين بمشروع الأمن الغذائي الدامر، عبد الجبار فضل الله، أن مشاريع الري المحوري، تعرضت للضرب بالمسيرات ٣ مرات، مما أحدث خسائر كبيرة، حيث أن هناك ٢٢ مشروع ري محموري، تزرع القمح، يكلف المشروع الواحد فيها ١٥٥ مليون جنيه، كما أن هناك ٨ محاور تزرع اللوبيا، و٧ محاور تزرع الفاصوليا… وقدر فضل الله، الخسائر في الدامر وحدها، بأكثر من ٩٠٪…. وقال إن كل المزارعين أخذوا تمويل من البنوك، وهي – الآن – تعتبر ديون عليهم.

وفي  مشروع الباوقة توجد بيارة كبيرة تعمل بالكهرباء، تخرج منها ترعة كبيرة، طولها 10كيلومتر،  تتفرع منها قنوات لري المشروع، وبمجرد توقف تلك البيارة كما حدث في فترة انقطاع الكهرباء، لاتصل المياه للقنوات الصغيرة، التي تروي الحواشات، ممّا يضطر المزارع للجوء إلى الطلمبات، حيث يستهلك الوابور جركانة من الجاز لين في اليوم… وبعض المزارعين لايملكون وابورات، مما يؤدي إلى موت المحصول… وهذا ماحدث بالفعل بالنسبة للمحاصيل مثل الأعلاف و الموالح، وأثّر على الزراعة، بشقيها النباتي والحيواني، وأفقد المزارع الألبان، إلى جانب المحاصيل.
أمّا مشروع الفاضلاب الذي تبلغ مساحته ٧ ألف فدان، ويعمل به ٤ ألف مزارع، وينتج الأعلاف، والفول، والفواكه، فإنّ مصيره لايختلف كثيراً عن غيره،  حيث بلغت  تكلفة الإنتاج، مبالغ خرافية. و يحتاج التشغيل لأكثر من ٤ مليون جنيه في اليوم، ممّا قد يضطر إدارة المشروع، للبحث عن بدائل أخرى للطاقة، بحسب مصدر في إدارة المشروع.

أما الخسائر في مشاريع الشمالية مثل القرير خاصة في الفاكهة، فيصفها مزارع قائلاً “حينما تنظر إلى الأشجار وقد ضربها العطش، و تحول لون المانجو، و الموالح، إلى إلى اللون الاسود، تحس الحسرة تماماً، كما تنظر لطفلك المصاب بالسرطان وهو على وشك أن يغادر الحياة”. وكذلك الحال في محصول البلح الذي لم يشرب، هذا العام.

ويوضح رئيس تجمع المزارعين في الولاية الشمالية وفي محلية مروي (الجنيد)، أن إنتاج الفول تأثر بنسبة ٦٠٪، في حين بلغت خسارة القمح ٩٠٪، كما تضرر إنتاج البصل، والمنتجات الأخرى.  والآن، تساقطت ثمار المانجو، والليمون بنسبة ٩٥٪، وهذا يُشكّل خسارة ماديّة ومعنوية كبيرة، لا تقدّر بثمن، وتجعل المزارع يشعر بحزن وغضب كبيرين.

 
وتبعا لذلك وبحسب إفادة رئيس الاتحاد، فقد خرجت عن دائرة الإنتاج كل من مشاريع أمري الذي يعتبر من أكبر المشاريع، وتبلغ مساحته ٢٠ ألف فدان، ويعمل به ٨ ألف مزارع، والآن لاتتوفر فيه، حتى مياه الشرب، حيث يعتمد الأهالي على مياه آبار عالية الملوحة… كما توقف أيضاً مشروع البرصة النافعاب الذي تبلغ مساحته ٣٦٠٠ فدان إلى جانب مشاريع كل من الغابة، وتنقسي ، والقولد، ودمنة، وكلها تضررت، ضرراً بليغاً… وقد طالت الخسائر – أيضاً – المشاريع الصغيرة، التي يمتلكها الأفراد والمجموعات، والتي تتراوح مساحتها بين ٢٠  إلى ٥ فدان… ولم يتبق للمزارع غير محصول البلح، المهدد هو الآخر، بالفشل، بسبب العطش، كما أن دمار الأعلاف دفع المزارعين، إلى التخلص من الثروة الحيوانية،  بأسعار أقل من تكلفة إنتاجها.

ويصف المزارع (جرقندي) من الولاية الشمالية، الأوضاع التي يعيشونها، جراء انقطاع الكهرباء نتيجة قصف محطات التوليد والتحويل بالمسيرات، بأنهم يعيشون لأكثر من شهرين ونصف، بلا كهرباء، ممّا أدى إلى إلحاق الضرر بالزراعة، وقال: “خسرنا الموسم الشتوي من فول وقمح، وأتت الإنتاجية ضعيفة للغاية، فأصبح المزارع مديوناً للبنوك، إلى جانب مجابهة متطلبات الحياة”.

ويضيف جرقندي، أنه في محصول البرسيم الذي يعتبر محصول نقدي،  جاء التلف بصورة شاملة، وهكذا حال المانجو، والبرتقال، والقريب فروت، والناس ينتظرون البلح، الذي يتساقط كل صباح جراء العطش… ويختم بأنه لم تقم أيّ جهود لتدارك الموقف، و”كل ماهناك، وُعود لم تنفذ، وهي وعود لا تسمن، ولا تغني من جوع، وقال إنهم “متعودون على حل مشاكلهم بأنفسهم”، وان التكاتف، والتراحم قائم بينهم.

*الصور من الإنترنيت 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى