تقاريرتقاريرسلايدر

كيف يؤثر الفساد وتسييس المساعدات الانسانية فى انتهاك حقوق المدنيين ؟

للاستفادة القصوى من المعابر لابد من عملية شاملة متفق عليها وبضمانات دولية أو إقليمية

 

كيف يؤثر الفساد وتسييس المساعدات الانسانية فى انتهاك حقوق المدنيين ؟

للاستفادة القصوى من المعابر لابد من عملية شاملة متفق عليها وبضمانات دولية أو إقليمية

تقرير: مديحه عبدالله – خاص (سودانس ريبورترس) … 15 يوليو 2025

تظل مشاكل العون الإنسانى حاضرة دائماً فى أجندة عمل المجتمع المدنى، كيفيه توزيعه، وضمانات وصوله للمستحقين من المدنيين، الذين يواجهون الجوع والحصار، من  قِبل أطراف الحرب، والفساد الذى صاحب بعض عمليات توزيع الغذاء، وتسرب البعض منه للأسواق، ليُباع علناً أمام عيون السلطات، دون أن تحرك ساكنا، والتضييق على عمل المنظمات الدولية، والوطنية، العاملة فى مجال تقديم الطعام للجوعى،  خاصة مع مشاكل التمويل التى تحاصر المؤسسات الدولية، وصعوبات الاستجابة الطارئة، رغم استمرار الدعم من أمريكا وكندا  والمفوضية الأروبية، والمملكة المتحدة، ودول أُخرى… وتظل أسئلة كثيرة تطرح نفسها، كانت حاضرة فى اللقاء الذى نظمه (التحالف السودانى لمكافحة الفساد)، بكمبالا( 22 يونيو 2025)، والذي حضرته عدد من المنظمات المدنية وخبراء وخبيرات فى مجال العمل الانسانى، ودار نقاش واسع حول العون الإنسانى، والعوائق التى تحول دون وصوله للمستحقين/ات، وأبرزها الفساد، وتقييد عمل المنظمات المدنية، وتسيس المساعدات، واستخدمها كوسيلة ابتزاز ضد المدنيين، من قِبل أطراف القتال، هذه أبرز النقاط التى دارت فى اللقاء.  

تحليل سياق المساعدات الإنسانية

بات ما يقارب الـ(30) مليون سوداني/ة هم  فى أمس الحاجة للمساعدات الإنسانية، نصفهم من الأطفال، وتوجد مجاعة شمال دارفور، وجبال النوبة، ويتم تقديم المساعدات الانسانية، فى واقع شديد التعقيد، بسبب الحرب، وتقاسم مناطق النفوذ، بين الجيش، والدعم السريع، وحركات مسلحة، ممّا أدّى لتعدد الجهات المشرفة على المساعدات، والتى تمنح الإذن للمنظمات الدولية، والمحلية، العاملة فى مجال العون الإنساني، وتتسم العلاقة بين المنظمات، وتلك الجهات، بالتوتر، وعدم الثقة، نسبة لسيطرة الذهنية الأمنية، ممّا يدفع للتضييق على عمل المنظمات، ونجم عن ذلك، عقبات فى طريق توصيل المساعدات إلى المناطق الأكثر تضرّراً واحتياجاً لها، مثل دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، وإلى التفاوت فى الأوضاع الإنسانية من منطقة لأخرى.

يقف نقص التمويل، عقبة أمام استدامة تدفق العون الانساني، ووصوله فى الوقت المناسب لمستحقيه، ويتنوع العون المادي نفسه، من دعم مباشر إلى المطابخ، والسلال الغذائية، والتحويل النقدى المباشر، ويبلغ حجم التمويل الخارجى للمساعدات 99%، والتمويل المحلى 1%، إلّا أن التكاليف الإدارية تظل خصماً على حصيلة المساعدات الإنسانية.   

مظاهر الفساد فى العون الإنساني:

تظهر مظاهر الفساد فى استغلال حاجة المجتمعات للمساعدات الإنسانية، خاصة، الطعام، بممارسة الابتزاز فى مناطق سيطرة أطراف الحرب، وعلى المعابر، بما فى ذلك، استغلال النساء، والفتيات، جنسياً، مقابل الحصول على الغذاء، وممارسة التمييز على أساس سياسي وإثني، ممّا أدّى لحرمان مواطنين/ات من حقهم/ن فى الحصول على المساعدات، لمجرد أنهم/ن ينتمون من ناحية قبلية، أو مناطقية لأحد أطراف الحرب، فيما بات يُطلق عليه (الحواضن الاجتماعية) للأطراف المتحاربة، إضافة إلى الخلل الهيكلي، والترهُّل، وتداخُل الاختصاصات، داخل الجهات المشرفة على استلام وتوزيع المساعدات الإنسانية، سواء كانت حكومية، أو تتبع لأطراف الحرب الأخرى، واحتكار الاشراف على التوزيع، والتضييق على المنظمات المدنية، فى القيام بتحديد الاحتياجات الحقيقية، وإعداد قوائم المستحقين/ات، وتصفية بعضها، ووضع قيود على الإعلام، وقاد ذلك، لتضارب الإحصائيات حول الاحتياجات الحقيقية، وأعداد المستحقين/ات، مما افسح المجال لظهور (لوبيّات) داخل تلك الجهات، وفتح الطريق لتسريب المساعدات الإنسانية للأسواق، لتُباع علناً أمام عين السلطات، دون أن تعبأ، وأصبح الفساد، يتمدد أُفقيّاً ورأسيّاً، وساد ما يشبه التطبيع معه، إضافة إلى النهب، باستخدام السلاح، وقصف قوافل المساعدات الإنسانية، من قبل أطراف القتال، وتبادُل الاتهامات بارتكاب  تلك الجريمة، ممّا يُفضى إلى التضارب فى المعلومات، وضياع الحقيقة.

وتطرق اللقاء لأهمية تعضيد العمل القاعدي، استناداً على قاعدة معلومات صحيحة، وتفعيل آليات الرقابة المجتمعية، ورفع قدرات الفاعلين/ات فى المجال، ورصد الانتهاكات، وتفعيل الدور الرقابي للإعلام.  

التداخل مابين مفهومى السيادة والسيطرة:

الخبير فى مجال العمل الإنساني، صلاح الأمين، قال لـ(سودانس ريبورترس): بالتأكيد تعدُّد المؤسسات فى مجال العمل الانساني، يُعيق العمل، ويؤدّي إلى تضارب المهام، ويحوِّل الملف الإنسانى لملف أمني، أو سياسى، فيصبح جزءاً من الصراع الدائر الآن ، ويكون ذلك، خصماً على حقوق المدنيين المستحقين للدعم  فى السودان… الآن الجهة الوحيدة التى تمنح الإذن، والتسجيل للمنظمات الدولية، والغير حكومية، هي (مفوضية العون الإنساني)، لكن، يحدُث تداخل فى الاختصاص، مع جهات أُخرى، مما يُعرقل العمل، وبالمقابل، نجد أن للدعم السريع والحركات المسلحة أجهزة تعمل فى المجال الإنساني فى مناطق سيطرتها، تتداخل معها أجهزة أُخرى، وكل ذلك، على حساب الدعم الإنساني وسرعة وصوله للمستحقين/ات.

ويضيف صلاح الأمين: العمل فى  المعابر حتى الآن يتم بشكل متقطِّع، وحسب رغبة الطرف المُسيطر على المعبر، إضافة إلى التداخل مابين مفهومي السيطرة والسيادة، ورغم أن هناك بعض التقدُّم فى توصيل المساعدات، من خلال المعابر، بعضه معلن، والبعض الآخر غير معلن، لكن، وللاستفادة القصوى منها، لصالح المدنيين، يجب أن تكون هناك عملية شاملة، مُتّفق عليها، وبضمانات دولية، أو إقليمية، تشارك فيها كل أطراف النزاع، إضافة إلى دول الجوار، والمجتمع المدني فى السودان، خاصة وأنّ هناك دولاً كثيرة تُساعد، إضافة للاتحاد الأروبي، وللمفارقة، فإنّ دولة الأمارات من بين الداعمين، وهناك، دول تدعم من خلال المنظمات الأممية، مثل برنامج الغذاء العالمي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ويختم صلاح الأمين بالقول: يجب الغشادة، بالعمل الكبير الذى تقوم به المنظمات الوطنية، والتى ظلّت تعمل منذ اندلاع الحرب، واكتسبت خبرات، وهي التى جعلت الناس أحياء، رغم التضييق الذي تواجهه من أطراف الحرب، بسبب الاستقطاب الحاد، والتصنيف، وكان من المفترض أن يتم التعامل معها، كرصيد مجتمعي إيجابي، بدلاً من التضييق عليها.

*الصور من الإنترنيت 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى