الرأي

المسكوت عنه : لا فائدة للنفط اذا كان ثمن استخراجه موت إنسان فاريانق

المسكوت عنه : لا فائدة للنفط اذا كان ثمن استخراجه موت إنسان فاريانق

انقوك مليك*

يعاني العديد من مواطني فيام ” الينج وطور وأليلانق “الذين يسكنون بالقرب من آبار إنتاج النفط في مقاطعة فاريانق، من مشاكل صحية اسبابها الرئيسية تدخل ضمن التأثيرات السالبة لعمليات انتاج النفط في ولاية الوحدة سابقاً ومع إندلاع الحرب تأثرت المنشآت النفطية نتيجة للهجمات التي تستهدف مناطق الإنتاج من قبل قوات الحركة الشعبية في المعارضة المسلحة للسيطرة عليهافالهجمات التي تعرضت لها حقول النفط ادت إلى نزوح المواطنين الذين يسكنون بالقرب من مناطق آبار النفط بمقاطعة فاريانق وخاصة منطقة تموثاوس ومجمع النفط في فيام ألينج،ووفقا للتقرير الطبي من مستشفى فاريانق فإن نسبة الإجهاض وسط النساء مرتفعة لعديد من الأسباب، حسب إفادة الطبيب سام إبراهيم ،ويرجع أبراهيم الامر لعوامل السن، مشيرا إلى أن الحديث عن تأثير النفط يحتاج لدراسة حتى يتم تحديدها.

ويشكو أهل المنطقة من الظاهرة، على أساس أن إنتاج النفط هو السبب، وأن مثل هذه الأمراض لم تكن تحدث في الأمد البعيد، بالإضاف إلى أن كثير من الشبان يتزوجون لكنهم لا ينجبون الأطفال، في إشارة الى ظهور حالات عقم وسط بعضهم ، بالإضاف إلى الأمراض المنتشرة مثل الأورام في الأرجل والعمى، وغيرها من الأمراض التي يعاني منها أهل المنطقة. ويرجع السكان سبب  المشكلة لمشاكل المياه التي يشربونها من البرك. ويقول بعضهم أن في فصل الخريف تختلط مياه البرك مع مخلفات النفط في الحفائر التي يشرب منها الأنسان والحيوان مع قلة المضخات.

إن خطر تلوث البيئة بالنفط وأضراره امتدت لتصل الي  كل من يعيش في أراضي إنتاج النفط من إنسان وحيوان، بل حتى النباتات والجمادات، وتشكل مخلفات البترول أحد أكبر المشكلات المعاشة حالياً في تلك المناطق من ظهور أمراض دخيلة في مقاطعة فاريانق ومناطق إنتاج النفط،وقبل أحداث الخامس عشر من ديسمبر من عام ٢٠١٣ بفترة وجيزة  كانت هنالك كميات من الخام تم تفريغها داخل الحفائر بعد أن امتلأت التناكر الخاصة بتخزين الخام بحسب رواية سكان المنطقة وانا شاهدت ذلك بعمق عيني،وفرت الشركات التي كانت تعمل في مجال النفط من منطقة ألنيج والمناطق الأخرى في ولاية الوحدة سابقاً ،وعندما جاء بدء موسم الخريف وبدأت الأمطار بالهطول كانت هناك فيضانات وسيول في كثير من تلك المناطق أثرت على تلك الأرضي وساهمت تلك الأمطار في تسريب خام البترول من تلك الحفائر إلى القرى المحيطة والأراضي الزراعية ومراعي الماشية واستمر هذا الوضع لفترة تجاوزت العامين وأدى ذلك إلى تأثير سلبي على الإنسان والحيوان وتشير بعض الاحصاءات المحلية إلى نفوق حوالي خمسة آلاف رأس من البقر  وقد يكون هذا العدد قابل للزيادة، وامتد التأثير كذلك إلى الإنسان حيث ازدادت حالات الاجهاض وسط النساء بطريقة كبيرة كذلك بدأت بعض الحالات الغريبة من التشوهات للأطفال حديثي الولادة وأصبحت المستشفيات تستقبل في كل وقت حالات ولادة بها تشوهات للجنين، وفي غالب الأحيان لايعيش المولود طويلاًبعد الولادة، هذا إلى جانب توقف الكثير من النساء عن الانجاب في أوقات مبكرة وفي سن الشباب،هذا جزء من الاشياء المرئية من تأثيرات النفط على حياة الموطنين في فانرينق ولكن بالطبع هنالك آثار أخرى خفية قد لانستطيع معرفتها في الوقت الراهن ولكن بمرور الزمن ستكشف الأيام عن تلك الآثار، ويقول أفراد من الجيش الشعبي الذين يقومون بحماية المنشآت النفطية انهم  يشكون من كثرة الأمراض في أوساطهم، نتيجة للفترات الطويلة التي يقضونها هناك وهم موجودون في حراسة آبار النفط، فالكثير منهم يشكون من آلام في الأرجل نتيجة للتورم والنزيفالمفاجئ وأوجاع في الكليتين، ويعتقدون أن الماء هو السبب في كل هذه المشاكل التي تحدث لهم، لأنهم يشربون من البرك المائية في فصل الخريف وهذه البرك بالقرب من آبار إنتاج النفط التييسكنفي  بالقرب منها العديد من موطني  فيام “ألينج”، وهم يشكون من تأثير المخلفات النفطية على صحتهم وصحة أبقارهم والحكومة في جوبا ورئاسة الولاية تشرب مياة نقية من مبالغ ذلك البترول الذي يموت موطني مناطق أنتاجه بسبب مياة ملوثة أين الأنسانية التي كانت شعاراً مرفوعاً أوان النضال ؟ هل هاجرت قلوبكم مع (فك المنقار ) ؟ أفيقوا يا ساسة البلاد واعيدوا ترتيب أفكاركم وأنقذوا سكان المناطق بمقاطعة فاريانق ومناطق أخرى قبل أن يعود (تعبان) لإدارة نفطهم عبر سلم من الجماجم التي تسمىبالحكومة الانتقالية المزمع تكوينها في الايام القادمة .

ما أود أن أقوله في هذهالزاوية وقد قلت سابقاً في مقال كان بعنون ( النفط يهدد إجيال فاريانق ) هو على الحكومة مراجعة كل الشركات العاملة في مجال النفط سواء كانت وطنية أو أجنبية لأن مسؤولية الاضرار لا  تقع على عاتق الحكومة وحدها بل هي مسؤولية جماعية ولابد من اعادة النظر في طرق عملهم في تلك المناطق وإلزامهم بتوفيرخدمات لمواطني مناطق الانتاج النفط  وحتي مقرات تلك الشركات لا يتم بنيانها بمواد ثابتة انما عبارة عن (جبولونات).. إذن لا معنى ولا فائدة للنفط المستخرج اذا كان ثمن استخراجه هو موت إنسان فاريانق.

رسالتي الأولى إلى وزارة النفط القادمة في الحكومة الانتقالية ، وهي أنه برغم هدفكم المعروف في اهتمامكم بعائدات النفط وزيادة إنتاجه وحفر المزيد من آباره، فعليكم أيضاً الاهتمام بإنسان تلك المناطق التي تستخرجون منها النفط، والتي بفضلها وبفضل مناطقها تجدون فرصاً و تسافرون الي  إمريكا والاردن والهند وألمانيا بغرض علاج صدع نصفي، وهو يشرب مياء ملوثة ويعيش أوضاعاً اقتصادية وصحية سيئة للغاية  فإن تُرك مجدداً في هذه الحالدون توفير ابسط مقومات الحياة فهذا يعني تنصل الحكومة من مسؤولياتها تجاه المواطنوتعد جريمةتاريخية كما حدث سابقاً في حكومة ولاية الوحدة وخاصة عهد( تعبان ) الذي اراد انقراض كل حي يسكن بالقرب من أبار النفط لان كان بإمكانه أنقاذ هولاء المساكين الذين يتفرجون على سارقين ثرواتهم . كما أوجه رسالتي الأخرى أيضاً إلى وزارة البيئة والتي يقع على عاتقها أيضاً حماية موطني هذه الدولة من الأخطار البيئية، فعليكم أن تزوروا تلك المناطق،بدلاً من إصدار قرارات وهمية لتبريرموقفكم والظهور في إلاعلام وخاصة قرار منع (الشيشة ) بغرض حماية البيئة كانمن الاجدر ان يعقد إجتماع مع الشركات العاملة في مجال النفط بعد تفقد مناطق انتاج النفط، ولكن للأسف الشديد جلس هذا الانسان مرتديا بدلة تركية غالية الثمنلم يقم بزيارة إلى مناطق انتاج النفط ولم يعقديوماَ إجتماعاً مع الشركات في ما يتعلق بحماية البيئة وحتي انا شخصيا ومن خلال متابعاتي لمأتذكر ولو مرة واحدة أن وزير البيئة قد زار مناطق إنتاج النفط أوالتقى بمواطنين من المناطق كي يستمع إلى شكاواهم أوعقد اجتماع مع الشركات العاملة في مجال النفط في البلادواجراء  مبحاثات بشأن البيئة في مناطق انتاج النفط، أقول هذا بعد تجوالي في مناطق إنتاج النفط في زيارتي الأخيرة برفقة حاكم ولاية رووينق والذي أستمرت أكثر من اسبوع مع الزملاء من الصحف والإذاعة والتلفزيون،وعرفت خلال ذلك طرق معايشة وواقع انسان المنطقة هناك وما يعانون منها من آلام وأوجاع بسبب هذا النفط الذي كان من المفترض أن يكون نعمة لهم ويستمتعوا بعائداته في شكل خدمات صحية وتعليمية وايضاً ان يظهر نفطهم في البنية التحية ولكن للأسف نفطنا يظهر في عربات(V8)وشحماً في بطونالمسؤولين في بالدولة.

في الحكومة القادمة وزارة النفط من نصيب المعارضة المسلحة وسيشغلها تعبان دينق في الحكومة الانتقالية المزمع تكوينها قريباً، وفقاً لترشيحات المعارضة في الحقائب الوزارية ،وأعتقد لم يكن جديداً بالنسبة لـ ( تعبان) طالما كان حاكم لولاية الوحدة سابقاًو يقُال انه أكثر أنسان جنوبي إستمتع بخيرات النفط في الولاية اذا صح التعبير ودليل على ذلك غياب الخدمات الاساسية في مناطق انتاج النفط ، اذن اين تذهب أموال النفط في ولاية…؟ الرد لـ (تعبان) لان انسان هذه المنطقة مازاليعيش في حالة تدهور وانحدار مستمر لغياب الخدمات وحتى رئاسة المقاطعة التي  يوجد فيها 80%من أبار النفط نترحم على ألايام التي مكثناها فيها، بعد أن ساءت الظروف الصحية والمعيشية، وانتشرت البطالة والفقر فيالغالبية العظمي من أبناء المقاطعة، ونؤكد ما شهدته “أن موطنين فاريانق يعيشون اليوم أسوأ المراحل على مستوى الخدمات وشروط العيشالكريم، فلا ماء صالحللشرب غير الماء الملوث وأن لم تشرب تموت عطشاً  وان شربتُ تموت موتاً بطيئا فأختار موطني فانريانق وخاصة فيام( ألينج ) الموتالبطئي مرغمينا من قبل السلطات والقادة الذين رفعوا  شعارات مزيفة  قبل ان يغيروا أفكارهم نحو المواطن دون إبلاغه بذلك ، وظل الموطنيأمل في هؤلاء الفاسدين وهو يومياً يتساقط مثل أوراق الشجر أمام ثرواته ،لا خدمات صحية واجتماعية، ولا تطوير ولاصيانة للبنى التحتية، أما الكهرباء فحدّث عنها ولا حرج، وكل هذا كان من المفترض ان يتم معالجتهبالنسبة 5%من إيرادات النفط أوان فترة( تعبان) في رئاسة ولاية الوحدة وهي الفترة التي تم فيها إستغلال نسبة 5% لتمكين الذات نقول ذلك قبل عودته بشكل أخر لأدارة النفط لكي يدرك رغم أدراكه ماخلفه من تدهور في جميع الخدمات الاسياسية على مستوي الولاية ولم يقم باي خدمة تُذكر  حتى يقُال ان هذا تم بفضل (تعبان ) مازال الشعب تعبانسكان المنطقة يشكون من غياب الخدمات في القرى، ولا يعرفون أين تذهب أموال البترول، والذي بسببه هم متضررون  وغير مستفيدين منها في اشارة الى غياب برامج حماية البيئة التي من المفترض ان تكون فاعلة في تلك المناطق المنتجة للنفط .

وفي عام 2012م أعلنت حكومة ولاية الوحدةبرئاسة (الـ تعبان) بأنها تخطط لإنشاء مباني سكنية جديدة للمواطنين الذين يسكنون بالقرب من مناطق إنتاج النفط، لكن في النهاية انتهى المشروع بالفشل لأسباب غير معلومة رغم ان مبالغ هذا المشروع كانت متوفرة يأخذها (الـ تعبان ) كنصيب الولاية بحكم ان المتضررينالذين يسكنون بالقرب من مناطق انتاج النفط هم أبناء مقاطعة تبع  لولايته وهذه بصمة من بصمات (تـعبان ) أوان فترة إدارته لإيرادات 5% من إيرادات النفط كنسبة لمناطق الأنتاج فكيف لرجل لم يوفق ولم يستطع أن يوفر مستشفى ومياء صالحة لشرب في مناطق انتاج النفط رغم وجود الأموال في يده .

تم إجبارالمواطنين  على إخلاء المنطقة، لأنهم سيتضرروا من  مخلفات النفط ووعدت الحكومة بأنها ستقوم بتعويضهم، لكن لم يحدث تعويض حتى الآن، لذا عادوا الى مناطقهم القريبة من الحقول وقبل البدء في إنتاج النفط في تسعينات أواخر القرن الماضي كان سكان القرى المجاورة للنفط  يعيشون حياتهم دون مشاكل، لكن مع بداية الإنتاج ظهرت حزمة من المشاكلكما يقولون سابقاً وانا الان أقول أقوال شاهد العيان ولم أسمع من أحد بل رأيته بنظري ولمستُ بيدي ، وهكذا يرؤون معاناتهم بعدما أثبت لهم أنني سأكتب ذلك حتي يعلم المسؤلين بمعاناتهم  ، وقال أحد موطنين محلية (ألينج)  في سرده أن العاملين في شركات النفط يأتون أحياناً، لكن هدفهم ليس المساعدة في الحياة، بل فقط لمصلحتهم الخاصة، وهو النفط ولم نر منهم أي مشروع خدمي في المنطقة، فقط رجال  بيض يصلون المنطقة سنوياً، ويعملون لقاءات، لكن في النهاية لا نعرف ولا نفهم أين الفائدة التي ستعود علينا. ومن هنا نقف لتأمل ، رغم كل ذلك   هناك مواطنون  في مزراع فيام أليلانق بمقاطعة فاريانق النفطية مازالوا يشربون ماء ملوث ،ولم تتغير أوضاع أهالي المنطقة في وجود تراكم من المشاكل وغياب الحلول من الحكومة. فالماء الذي يمثل شريان الحياة ملوث بواسطة آبار النفط، ومراعي الأبقار المطرية تتعرض لتلوث بيئي نتيجة خلط الحشائش مع المخلفات البترولية. أمراض كثيرة منتشرة تهدد الكبار والأطفال والحيوانات. حيث يستخدم السكان المياه من الصهريج، لكنها متوقفة تماماً منذ فترة بعيدة، وهم الآن يشربون من البرك المائية في فصل الخريف، وتختلط  تلك المياه مع المخلفات النفطية وتسبب العديد من الأمراض لذلك لا فائدة للنفط اذا كان ثمن استخراجه موت إنسان فاريانق.

انقوك مليك

angokmarko798@gmail.com

*الكاتب من جنوب السودان

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى